عندما تظهر نتائج التحاليل بارتفاع في إنزيمات القلب، يتبادر إلى الذهن فورًا احتمال الإصابة بجلطة، لكن الحقيقة الطبية أكثر دقة وتعقيدًا. فارتفاع هذه الإنزيمات لا يعني بالضرورة وجود جلطة، بل قد يكون مؤشرًا على تلف أو إجهاد بعضلة القلب لأسباب متعددة، وهو ما يتطلب تقييمًا طبيًا شاملًا لتحديد السبب الحقيقي.
يوضح الدكتور باسم عبدالحليم، استشاري أمراض القلب، أن إنزيمات القلب – وأبرزها التروبونين (Troponin) – هي بروتينات توجد داخل خلايا عضلة القلب، وتُفرز في الدم عند حدوث تلف في العضلة، سواء كان طفيفًا أو شديدًا. لذلك فإن ارتفاعها في التحليل ليس دليلًا قاطعًا على الجلطة القلبية، بل مؤشر عام على وجود إصابة أو ضغط على عضلة القلب.
ويضيف أن هناك حالات عديدة يمكن أن ترتفع فيها إنزيمات القلب دون وجود جلطة، منها:
هبوط حاد في عضلة القلب.
التهاب فيروسي بعضلة القلب (Myocarditis).
الفشل الكلوي المزمن.
المجهود البدني العنيف أو المفرط.
ارتفاع ضغط الدم الشديد أو اضطرابات النظم القلبي.
ويؤكد الدكتور عبدالحليم أن ارتفاع إنزيمات القلب يجب التعامل معه كجرس إنذار يستدعي الفحص الدقيق، وليس كتشخيص نهائي، موضحًا أن الطبيب يعتمد في التقييم على عدة أدوات مساندة مثل تخطيط القلب (ECG)، والموجات الصوتية على القلب (ECHO)، وتحليل الأعراض السريرية، للوصول إلى التشخيص الصحيح.
كما يشير إلى أن المتابعة الدورية والاهتمام ب صحة القلب ضرورة لا غنى عنها، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري والضغط والكلى. فالفحص المبكر لا يطمئن المريض فقط، بل قد ينقذ حياته.
ويختتم الدكتور عبدالحليم حديثه قائلاً: “ ارتفاع إنزيمات القلب لا يعني دائمًا جلطة، لكنه لا يجب أبدًا أن يُتجاهل، لأنه إشارة من القلب تستحق الإصغاء والفحص قبل فوات الأوان.”