تُعد الحركة والنشاط جزءًا أساسيًا من مرحلة الطفولة ، فالأطفال يعبّرون عن فضولهم وحيويتهم بالحركة المستمرة. لكنّ الخط الفاصل بين "النشاط الطبيعي" و"فرط الحركة" قد يكون دقيقًا، خاصة حين تتحول الحركة إلى اندفاع، وصعوبة في التركيز، وسلوك غير منضبط يؤثر على التعلم والعلاقات الاجتماعية.
يؤكد الأخصائيون أن كثرة حركة الطفل ليست دائمًا مؤشرًا على اضطراب سلوكي، بل قد تكون سمة طبيعية في أثناء اللعب أو المواقف التي تتطلب نشاطًا بدنيًا، طالما تهدأ عند التوجيه ولا تؤثر على قدرته على التعلم أو التواصل الاجتماعي.
لكن القلق يبدأ حين تستمر الحركة بلا توقف، مصحوبة بصعوبة في التركيز، أو مقاطعة الآخرين، أو التصرف بدون تفكير، ويستمر ذلك لأكثر من ستة أشهر، مما يؤدي إلى تراجع الأداء الدراسي والاجتماعي. وهنا يُحتمل أن يكون الطفل مصابًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
يُشير المختصون إلى أن الفرق الجوهري بين "فرط الحركة" و"الطاقة الزائدة" هو في القدرة على السيطرة والمدة؛ فالنشاط الطبيعي مؤقت ويتناسب مع الموقف والعمر، بينما فرط الحركة دائم ويصعب تهدئته أو ضبطه حتى في المواقف الهادئة.
أما الأسباب فقد تكون متعددة، منها العوامل الوراثية، أو بيئية كالتعرض للتوتر أو الصدمات النفسية، أو نتيجة ولادة مبكرة، أو مشكلات في السمع والبصر تجعل الطفل أكثر تشتتًا.
ويقول الدكتور وليد محمد ، أخصائي سلوك أطفال ، إن الاكتشاف المبكر هو المفتاح، موضحًا أن كثيرًا من الحالات يمكن التعامل معها دون دواء إذا تم تعديل البيئة المحيطة بالطفل، وتنظيم وقته بين اللعب والدراسة والراحة. ويضيف أن العلاج السلوكي يساعد على تحسين الانتباه وضبط الذات، بينما تُستخدم الأدوية فقط تحت إشراف الطبيب للحالات التي تعاني من تشتت
ويؤكد الدكتور وليد أن العقاب الجسدي لا يفيد إطلاقًا، بل يزيد من توتر الطفل واندفاعه، مشددًا على أهمية الصبر، والتشجيع المستمر، وتقدير المجهود بدلًا من التركيز فقط على النتائج.
حركة الطفل ليست دائمًا مدعاة للقلق، لكنها قد تكون نداءً يحتاج إلى استماع وفهم. الفارق بين النشاط الطبيعي و فرط الحركة هو "الاستمرارية والتأثير"، ومع الوعي والدعم الأسري يمكن احتواء الحالة وتحويل طاقة الطفل إلى قوة إيجابية.