وقف العالم شرقَه وغربَه، مشدوهًا مبهورًا، أمام لحظةٍ فارقةٍ من لحظات التاريخ الحديث، لحظة جسدت الإرادة على المستحيل، لحظة تشهد فيها العيون كيف يمكن لأمةٍ أن تنهض من عقال، وكيف يكتب التاريخ نفسه من جديد. ها هي مصر، هذا البلد العريق - تاريخًا وحاضرًا- ترسم خطواتها نحو المستقبل بخطىً ثابتةٍ متزنة، لكنها وثابة متسارعة نحو غاياتها، وكأنها تسابق الزمن لتثبت للعالمين أن مجدها لم يزول وأن عزتها باقية لا تهتز.
مصر.. تلك الصخرة الصلبة، التي طالما تحطمت عليها كبرياء الطغاة قبل عظامهم الممشتقة تيهًا وغرورًا، مصر التي ظنّ الجميع أنها وُئِدت، وأن زمنها قد ولى، وأن تاريخها اندثر بلا رجعة، ها هي تُبعث اليوم من جديد، لتشرق على أرضها شمسُ السلام والأمل، ولتعلن للعالم أجمع أن العظمة لا تُقاس بما يعتقده الآخرون، بل بما تفعله الأيدي المخلصة والإرادات الحرة الصادقة الصامدة.
إنها مصر .. يأتي إليها قادةُ العالم راغبين أو راغمين، يقفون مهابة على عتبات عظمتها احترامًا وتقديرًا، يقفون في صمتٍ يعترف بعظمة التاريخ والحاضر معًا، يشهدون كيف يمكن لشعبٍ حضاري قادر أن يحوّل التحديات إلى إنجازات، والصعوبات إلى فرص. نعم، صدق "حافظ إبراهيم" شاعر النيل حين قال إن مصر هي تاجُ العلاء في مفرق الشرق.. وها هو التاج يزداد بهاءً وعلوًا وضياءً، ويبسط سطوته وقراره مجدداً على ربوع الأرض وفضاءاتها، وليؤكد للعالمين أن مصر ليست مجرد مكانٍ على الخريطة، بل هي رمزٌ القوة والعظمة والصمود.
وقف الخلق ينظرون جميعا هل ستنهض مصر من كبوتها، وهل ستستعيد مكانتها في التاريخ؟! حتى أشد المتفائلين قالوا إن أمامها أمدًا طويلًا لتعود، ومن بين هؤلاء من حاول جَرَّها إلى مستنقع التطرف والإرهاب والانقسام، ليُبعدها عن مسار البناء والتنمية، لكن خرج من عتمة الظلمة من قال: لا لن تُطفئوا مشاعل مصر!.
حمل الرجل على عاتقه راية التحدي والإقدام، وحمّل الشعب معه راية الصبر والإيمان، ليزرع الأمل في أرضٍ كان قد أضناها التعب والفقر، وعلت ملامحها شيخوخةٌ مبكرة، لكنها لم تفقد روحها، ولم تفقد طموحها، بل ازدادت قوةً وعزمًا على التغيير والتعمير. لقد كان القائد يدرك أن الأوطان لا تُبنى بالتمني أو بالشعارات، بل تُبنى بالعمل والتضحيات، وأن الإنجازات العظيمة لا تحتاج إلى ضجيجٍ وصخب، بل تحتاج إلى عزيمةٍ وإصرارٍ وصبرٍ طويل.
مع هذه الروح الوثابة إلى القمم الطامحة إلى العُلا، شقّ القائد الجبال، ومهّد الطرق، وهدم العشوائيات، ليبني أملًا جديدًا، وعيشةً كريمةً لأبناء وطنه، وفي الوقت ذاته، أرسى دعائم الأمن، وحفظ الحدود، وبنى جيشًا قويًا مسلحًا بالعلم وأحدث تقنيات العتاد الحربي، ليضمن أن تبقى مصر محصنة ضد كل التحديات، متجاوزة كل القيود الجامدة، ثابتةً في وجه الريح، صامدةً أمام حملات التشكيك والتسفيه من كل جانب.
سار القائد في طريقه بقلبٍ جسورٍ، وصدرٍ مفتوح، مكملًا مسيرة البناء والتعمير، مطلقًا قاطرة التنمية في كل ربوع الجمهورية، بعدما كانت لا تراوح ضواحي القاهرة الكبرى ، وتسير على استحياء، واليوم، بعد سنواتٍ قليلة، نرى بأعيننا نتاج العمل والجهد، كأننا نعيش حلمًا مبهجًا سعيدًا، ونشاهد العالم مشدوهًا منبهرا ًمن عظمة قائدٍ وكفاح شعب، قائدٍ فرض كلمة مصر وقراراتها على العالم، وقال إن سيادة مصر وأمنها وأرضها خطٌ أحمر لا يمكن لأحدٍ تجاوزه -وقد كان.
لقد جاء العالم ليوقع على أرضها معاهدة سلام، بعد معركةٍ سياسيةٍ ودبلوماسيةٍ شهد لها العدو قبل الصديق، لتكون مصر النزيهة، مصر القوية، أرض السلام والأمان لمشارق الأرض ومغاربها، مصر التي نهضت من بين الركام وتجاوزت المحن والعقبات، تصنع مجدًا جديدًا يطاول مجد الأهرامات، وتكتب لنفسها تاريخًا جديدًا، ومكانةً تشرئبُّ إليها الرقاب، ويقف لها الخلق جميعًا ينظرون بإعجابٍ وإكبار، وهي تثبت أن الإرادة المصرية لا تقهر وأن التاريخ دائمًا يصنعه الأبطال.