مع بداية كل عام دراسي ، يجد كثير من الآباء والأمهات أنفسهم أمام معركة يومية مع " الواجب المنزلي "، بين رغبتهم في مساعدة أبنائهم وبين الخوف من الضغط أو التقصير. لكنّ خبراء التربية يؤكدون أن المساعدة الحقيقية لا تعني إنجاز الواجب بدلاً عن الطفل ، بل منحه الأدوات والبيئة التي تمكنه من التعلم، وتحفزه على الاعتماد على نفسه بثقة واستقلالية.
مساندة الطفل في أداء واجباته الدراسية تُعد من أكثر المواقف التربوية حساسية، إذ تتراوح بين الدعم البنّاء والتدخل المفرط الذي يُفقد الطفل فرصة التعلم الذاتي . ويشير المتخصصون إلى أن دور الأهل يجب أن يقتصر على الشرح والتوضيح والتوجيه، لا على حل التمارين أو كتابة الإجابات نيابةً عنه.
فالمبالغة في المساعدة تحرم الطفل من التجربة والخطأ، وتضعف شعوره بالمسؤولية، بينما التوازن هو المفتاح. ففي السنوات الأولى من التعليم يحتاج الطفل إلى إشراف أكبر، أما مع مرور الوقت فيجب ترك مساحة أكبر للاستقلالية، مع استمرار التشجيع والمتابعة.
ويُعد الخطأ جزءًا أساسيًا من عملية التعلم؛ فحين يُخطئ الطفل ثم يُوجه بلطف، يتعلم كيف يصحح نفسه ويفكر بطريقة ناقدة. لذا ينصح الخبراء بمدح الجهد المبذول والصبر أثناء حل الواجب، بدلًا من التركيز فقط على الدرجات أو النتائج النهائية.
وتقول الدكتورة ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوى، إن مساعدة الطفل في الواجب المنزلي لا يجب أن تتحول إلى عبء على الأسرة، بل إلى مساحة للتعاون والتعلم المشترك. وتضيف أن دور الوالدين هو خلق بيئة هادئة ومشجعة، وتحديد وقت ثابت للواجب بعيدًا عن المشتتات، مع مكافأة الطفل على التقدم وليس على الكمال.
وتشدد الدكتورة رجب على أن الواجب المدرسي فرصة ذهبية لبناء مهارات التفكير المنطقي والمسؤولية، وليس اختبارًا للأهل، مؤكدة أن " الطفل الذي يتعلم كيف يبحث ويجرب ويخطئ ثم يصحح، هو من يتعلم فعلاً".
الواجب المنزلي ليس معركة بين الطفل ووالديه، بل رحلة مشتركة نحو الاستقلال والتعلم الحقيقي. فكل مرة يُمنح فيها الطفل فرصة ليجتهد ويفكر بنفسه، يخطو خطوة جديدة نحو الثقة بالنفس والنضج الدراسي.