من قاعة الأدب إلى منصات التتويج.. جيداء جواد تكتب فصول نجاحها بالذهب في أكواثلون مراسي

من قاعة الأدب إلى منصات التتويج.. جيداء جواد تكتب فصول نجاحها بالذهب في أكواثلون مراسيجيداء جواد

آدم وحواء17-10-2025 | 21:32

في مزيج فريد من الفكر والإرادة، تبرهن الدكتورة جيداء جواد حمادة أن التميز لا يعرف تخصصًا واحدًا، فقد جمعت بين عبقرية الأدب الإنجليزي وقوة العزيمة الرياضية، لتحصد الميدالية الذهبية والمركز الأول في بطولة "أكواثلون مراسي"، متحدية كل التوقعات ومؤكدة أن الشغف هو طريق الإنجاز الحقيقي.

لم تتبع جيداء خطى عائلتها الطبية رغم أنها ابنة جراح العظام الشهير الدكتور جواد حمادة، بل اختارت أن تسير وراء شغفها بالأدب الإنجليزي، لتصبح اليوم أستاذًا مساعدًا للأدب الإنجليزي بجامعة الإسكندرية، حيث تُشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه، وتعمل على أبحاثها الأكاديمية سعيًا لنيل درجة الأستاذية الكاملة.

تخرجت جيداء في كلية النصر للبنات (EGC)، وكانت من المتفوقات دائمًا، حتى أنها نالت لقب رئيسة الطالبات عام 1997، وحصلت في الثانوية العامة على 101% بعد إضافة درجات المستوى الرفيع. ورغم تفوقها الذي كان يؤهلها للطب، إلا أن تأثرها بحب والدتها للأدب وجّهها إلى دراسة اللغة الإنجليزية، وهو القرار الذي وصفته لاحقًا بأنه “أجمل خيار في حياتها”.

تميزت جيداء في مسيرتها الجامعية، وحصلت على لقب طالبة العام عام 2001، ثم بدأت مشوارها الأكاديمي عام 2002 كمحاضر في قسم اللغة الإنجليزية، وتولت تدريس اللغة الإنجليزية لطلاب جامعة سنجور من الناطقين بالفرنسية. حصلت على الماجستير عام 2006، ثم الدكتوراه عام 2009، ونُشرت أبحاثها في مجلات علمية محلية ودولية، لتترقى لاحقًا إلى منصب أستاذة بالقسم.

كما شغلت مناصب متعددة، منها أخصائي بمركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بمكتبة الإسكندرية (2010-2013)، والمدير التنفيذي لوحدة اللغة والترجمة بكلية الآداب (2012-2013)، مؤكدة حضورها العلمي والإداري المتميز.

لكن الإنجاز الأبرز في حياتها لم يكن أكاديميًا فحسب، بل رياضيًا أيضًا. فبعد دخولها عالم الرياضة في أواخر الثلاثينيات من عمرها دون أي خلفية رياضية، خاضت جيداء رحلة ملهمة بدأت بالجري عام 2016، لتشارك لاحقًا في أربعة سباقات ماراثون دولية كان آخرها ماراثون برلين الدولي.

لم تتوقف عند ذلك، بل تعلمت ركوب الدراجات في سن 38 لتشارك في أول سباق "دواثلون"، ثم تعلمت السباحة في سن 39 لتدخل عالم الترايثلون (الركض – الدراجات – السباحة)، وتنجح في إنهاء سباقين كاملين قبل بلوغ الأربعين.

واليوم، وهي في الأربعينيات من عمرها، تثبت جيداء أن الطموح لا يرتبط بالسن، بل بالشغف والمثابرة. فهي تواصل العمل الأكاديمي والبحثي إلى جانب مسيرتها الرياضية، كما تُدعى لإلقاء خطب تحفيزية ومناقشات عامة لتشجيع الآخرين على اكتشاف قدراتهم وتحقيق أحلامهم، مهما كانت البداية متأخرة.
جيداء جواد حمادة... مثال ملهم للمرأة المصرية التي تمزج بين الفكر والإنجاز، بين القلم والذهب.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان