يشكو كثير من الآباء من فقدان أبنائهم الرغبة في المذاكرة أو ممارسة الرياضة، خصوصًا في عصر امتلأت فيه الحياة بالشاشات والألعاب الإلكترونية. لكن وراء هذا "الكسل" الظاهر، غالبًا ما تختبئ مشاعر أعمق كخوف من الفشل، أو ملل، أو نقص في الثقة بالنفس. والتعامل الصحيح لا يكون بالعقاب أو التوبيخ، بل بالفهم والتشجيع الذكي.
في البداية، على الأهل أن يدركوا أن التحفيز لا يُولد بالإجبار، بل بالفهم. فالحوار الهادئ مع الطفل لاكتشاف سبب رفضه للمذاكرة أو الكسل عن النشاط البدني هو الخطوة الأولى نحو الحل. قد يكتشف الأهل أن الطفل يعاني من صعوبة في الفهم، أو من ضغط نفسي بسبب المقارنة بالآخرين.
لذلك يُنصح بتحويل المذاكرة من مهمة ثقيلة إلى تجربة ممتعة، عبر استخدام القصص، والألوان، والألعاب التعليمية، والمكافآت الصغيرة، مما يجعل الطفل أكثر انخراطًا في عملية التعلم.
أما بالنسبة للنشاط البدني، فالحل يبدأ من القدوة. عندما يرى الطفل والديه يمارسان الرياضة أو الحركة اليومية بحماس، تقل مقاومته ويبدأ في التقليد الطبيعي. يمكن مشاركة الطفل في أنشطة بسيطة كالمشي أو الجري الخفيف أو حتى التحديات المنزلية المرحة.
كما أن المدح يجب أن يكون للجهد لا للنتيجة، فقولك "أنا فخورة لأنك حاولت" أقوى من "أنت ذكي"، لأنه يغرس لديه مفهوم المثابرة لا الخوف من الفشل. وربط المذاكرة بالحياة اليومية — مثل استخدام الأرقام في المطبخ أو اللغة أثناء اللعب — يجعل التعلم واقعيًا ومحببًا.
توضح ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي ومعلمة خبيرة للطفولة المبكرة، أن فقدان الحافز عند الأطفال لا يعني الكسل بالضرورة، بل هو إشارة لاحتياج عاطفي أو تربوي. وتقول: "الطفل يحتاج أن يشعر بأنه مفهوم ومحبوب أولاً قبل أن يُطلب منه الإنجاز. عندما نُشعره بالأمان والتقدير، يبدأ في استعادة دافعيته تدريجيًا."
وتضيف أن التشجيع الإيجابي والروتين المرن هما سر النجاح، فالمذاكرة والرياضة لا يجب أن تكونا عقوبة، بل فرصة لتقوية العلاقة بين الأهل وأطفالهم.