تحذر ماهي خليل، أخصائي سلوك الطفل ، من اعتماد أسلوب الضرب كوسيلة للتربية ، مؤكدة أن العنف لا يبني شخصية قوية، بل يزرع الخوف والاضطراب ويكسر ثقة الطفل بنفسه. وتشير إلى أن من نشأ على الإهانة أو العقاب الجسدي، غالبًا ما يحمل جروحًا نفسية تلاحقه في حياته، وتنعكس على طريقة تعامله مع الآخرين.
توضح ماهي خليل أن الطفل الذي يتربى على الضرب تنشأ لديه مجموعة من السمات السلوكية السلبية التي ترافقه في مراحل عمره المختلفة، ومن أبرزها:
الغضب والعصبية المفرطة:
يصبح سريع الانفعال، يغضب من أتفه الأسباب، ويفتقر إلى مهارة الحوار والتفاهم مع الآخرين.
التعلق المفرط بالآخرين:
يثق بالناس بسرعة، ويصدق كل ما يُقال له، فيبحث عن الأمان في الخارج بدل أن يجده داخل الأسرة.
ضعف الشخصية وعدم الاستقرار النفسي:
ينهار عند التجاهل، يفتقد الثبات، ويتردد في اتخاذ القرارات، لأنه نشأ في بيئة تهز ثقته بنفسه.
إسقاط الغضب على الأضعف:
يفرغ انفعاله في من هم أضعف منه، ويخشى مواجهة الأقوياء، فينشأ خاضعًا خائفًا من الناس، يظن أنهم أفضل منه دائمًا.
فقدان الجرأة وتراجع الثقة بالنفس:
يتسم بالخجل الزائد، والتوتر في المواقف الاجتماعية، ويتجنب التفاعل مع الآخرين خوفًا من الرفض أو الإهانة.
الهروب من المواجهة:
يفضل الانسحاب بدل المواجهة، ويستحي من الدفاع عن نفسه أو المطالبة بحقه.
تراجع القدرات الذهنية:
تشير الدراسات إلى أن الضرب المتكرر يضعف التركيز ويؤثر سلبًا على النمو العقلي للطفل، فيفقد الثقة في قراراته، ويتردد في قول الحقيقة خوفًا من العقاب.
الأمراض النفسية والاجتماعية:
العنف يولّد الخوف، و الخوف يقود إلى الاكتئاب والقلق، مما يفتح الباب لمشكلات نفسية واجتماعية قد تستمر حتى البلوغ.
وفي ختام حديثها، توجه ماهي خليل رسالة إلى الآباء: "إذا أردت أن تربي طفلًا قوي الشخصية وواثقًا من نفسه، فلا تضربه ولا تهنه. امدحه على سلوكياته الجيدة، وعلّمه كيف يعبر عن مشاعره، واحتضنه ليشعر بالأمان. الطفل لا يحتاج إلى القسوة ليتعلم، بل إلى بيئة هادئة ومحبة تعلمه احترام الذات والآخرين."