الإجابة .. مصر !

الإجابة .. مصر !حسام أبو العلا

الرأى19-10-2025 | 15:20

صفحات التاريخ ستتوقف كثيرا أمام "قمة السلام" فى شرم الشيخ إذ إن الأمر لم يكن فقط التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس لكنه إطار شامل لمستقبل القضية الفلسطينية.

قد يتساءل البعض هل هناك مكتسبات أهم من نهاية الحرب فى غزة؟ .. برأيي أن ما سيتحقق خلال الفترة المقبلة لو سارت الأمور على النحو المأمول سيكون إرساء تاريخي لدعائم "حل الدولتين" والاعتراف الدولي رسميا بدولة فلسطينية مستقلة وفقا لقرار مجلس الأمن 242 بعد حرب 1967.

ولما لا يتحقق هذا الحلم؟ فنحن الآن نتصدر المشهد الدولي وعادت قضية العرب الأولى إلى الواجهة العالمية وصار هناك اعتراف غير مسبوق بإقامة دولة فلسطينية وهو ما ظهر فى المبادرة التي تبنتها فرنسا فى الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما أنه للمرة الأولى نرى مظاهرات حاشدة فى شوارع عدد من العواصم الأوروبية تندد بمجازر إسرائيل ما جعل الكيان المحتل فى عزلة حقيقية ربما ممن كانوا أصدقائه فى فترات سابقة، فالعالم كافة تأكد أن ما يحدث فى غزة حرب إبادة وتجويع.

دون شك أن الموقف الراهن يجب ألا يقتصر على فكرة رد الفعل مما ترتكبه إسرائيل، ولكن يجب أن يكون هناك فعل قوي وتحرك سياسي ودبلوماسي عربي، لكن السؤال الصعب هنا هل هناك إرادة عربية لتحقيق ذلك؟ الإجابة: مصر .. نعم هي الوحيدة التي بذلت جهدا كبيرا ليس فقط فى أزمة غزة وتصدت بقوة لمخطط التهجير القسري وحذرت العالم من خطورة تصفية القضية الفلسطينية، ولكنها جهودها تمتد إلى عشرات السنين كانت فيها القاهرة هي الحاضرة بقوة وخاضت حروبا من أجل هذه القضية بعدما باتت كرامة العرب على المحك.

وبعدما وصلنا إلى قمة شرم الشيخ وما سبقها من جهود سياسية ودبلوماسية وإنسانية مصرية على مدار أكثر من عامين، تأكد الجميع من صواب وجهة نظر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد أنه لا حل للأزمة الراهنة إلا بوقف الحرب والعودة لدائرة المفاوضات.

لذا بات من حقنا أن تبلغ أحلامنا السماء، فلم تعد تقتصر على إيقاف جرائم الاحتلال فحسب ولكن يجب ضرورة السعي بكل ما نملكه من إمكانات وتسخير جهودنا للوصول إلى دولة فلسطينية عضو فى المنظمات الدولية.

الانتصارات التي حققتها الدبلوماسية العربية بقيادة مصر، قد تكون الأكثر تأثيرا منذ نكبة القضية الفلسطينية 1948 ولولا الدور المصري بالتصدي لمؤامرة التهجير، لتكرر سيناريو تشريد أبناء الشعب الفلسطيني خارج ديارهم، والجميع كان قد وصل لليأس وأيقن أن الضغط الأمريكي قد ينفذ ما تخطط له الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، لكن ظهرت قوة مصر التي رفضت أي إملاءات وتمسكت بحق الفلسطينيين بالبقاء على أرضهم ونقل إلى دول أخرى لإدراكها أن ذلك يعني تصفية القضية الفلسطينية تماما إذ سيتوجه الاحتلال إلى الضفة الغربية لالتهامها وإعلان وفاة أي وجود فلسطيني.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان