يعيش الفنان الشاب عصام عمر حالة من النشاط الفني اللافت، بعد سلسلة من النجاحات المتتالية التي وضعته في مقدمة أبناء جيله.. من فيلم "سيكو سيكو" الذي حقق إيرادات قياسية، إلى مسلسله الجديد "بطل العالم"، الذي يقدمه في قالب يجمع بين الكوميديا والأكشن الخفيف، يبدو أن عصام يسير بخطى واثقة نحو مرحلة أكثر نضجًا في مسيرته.
في هذا الحوار، يتحدث بصراحة لـ "دار المعارف " عن تجربته الجديدة، وأسرار نجاحه، ورؤيته للفن والاختلاف.
* في البداية.. حدثنا عن مسلسل "بطل العالم" وما الذي جذبك لتقديمه؟
المسلسل يمثل نقلة جديدة بالنسبة لي، فهو يجمع بين الكوميديا والأكشن بطريقة قريبة من الجمهور، أجسد من خلاله شخصية صلاح، الملاكم السابق الذي أجبرته الظروف الاقتصادية على ترك حلمه الرياضي ليعمل حارسًا شخصيًا.
القصة مليئة بالمواقف الإنسانية والمفارقات، وتتناول رحلة صلاح في عالم "البودي جارد" والمراهنات، حتى يجد نفسه في مواجهة تجارب تعيد تعريف معنى الثقة والحب والحياة.
* يجمعك هذا العمل لأول مرة بالفنانة جيهان الشماشرجي.. كيف كانت التجربة بينكما؟
جيهان فنانة موهوبة للغاية، تمتلك طاقة إيجابية أمام الكاميرا وخلفها، منذ المشاهد الأولى بيننا، شعرت بانسجام كبير، هي تقدم شخصية "دنيا"، فتاة من عائلة ثرية تخفي واقعًا صعبًا مليئًا بالديون والضغوط، ما يخلق بيننا خطوط درامية وإنسانية جميلة.
* المسلسل يتألف من عشر حلقات قصيرة، هل تراها صيغة مناسبة للمنصات الرقمية؟
نعم، لأن المشاهد اليوم يبحث عن الإيقاع السريع والمضمون المكثف، نحن نقدم قصة متماسكة بلا إطالة، فيها حركة وضحك ومواقف مؤثرة. كل حلقة تحمل حدثًا جديدًا، وهذا ما يجعل الجمهور في حالة ترقب مستمر.
* كيف كانت أجواء العمل مع الفنان فتحي عبدالوهاب والفنانة فيدرا؟
وجود أستاذ فتحي عبدالوهاب شرف كبير لي، فهو فنان صاحب مدرسة خاصة في الأداء، والتعاون معه تجربة ثرية جدًا، أما الفنانة فيدرا، فهي صاحبة حضور قوي وشخصية مرحة، أضافت روحًا جميلة إلى الكواليس، فكانت الأجواء خفيفة ومليئة بالطاقة الإيجابية.
* إلى جانب هذا المسلسل، تستعد لعمل جديد بعنوان "عين سحرية".. ما تفاصيله؟
هو عمل جديد للعرض في موسم دراما رمضان 2026، من إنتاج المتحدة للخدمات الإعلامية، ما زلنا في مرحلة التحضيرات، لذلك لا أستطيع الكشف عن تفاصيل كثيرة، لكن يمكنني القول إنه سيكون عملاً مختلفًا وضخمًا في فكرته وتنفيذه.
* فيلم "سيكو سيكو" أحدث ضجة كبيرة وحقق أرقامًا قياسية في شباك التذاكر.. هل كنت تتوقع هذا النجاح؟
بكل صدق، لم أتوقع أن يصل النجاح إلى هذا الحد. كنت مؤمنًا بالفيلم وبفريق العمل، لكن أن تصل الإيرادات إلى أكثر من 200 مليون جنيه، ويصبح ثاني أعلى فيلم في تاريخ السينما المصرية بعد ولاد رزق، فهذا شيء يفوق كل التوقعات، أعتقد أن السر في الكيمياء التي جمعتنا، وفي الصدق الذي قُدم به العمل.
* وما سر نجاح الفيلم من وجهة نظرك؟
الصدق هو السر، الفيلم جمع بين الكوميديا والدراما والأكشن، وكان قريبًا من الناس، المشاهد شعر بأن كل شخصية من لحم ودم، ولم تكن مجرد أدوار مكتوبة، كما أن التوقيت كان مناسبًا، والمنافسة وقتها محدودة، فحظي الفيلم بفرصة جيدة للوصول إلى الجمهور.
* سبق وحققت نجاحًا بفيلمك الأول "رامبو".. كيف تنظر إلى تلك التجربة؟
تجربة "رامبو" كانت مغامرة بكل معنى الكلمة، كنت أشعر بالقلق قبل عرضه لأنه فيلم فني أكثر من كونه تجاريًا، ولا يعتمد على عناصر الإبهار المعتادة، لكن بعد طرحه، فوجئت بتفاعل الجمهور، وحقق الفيلم إيرادات تجاوزت 20 مليون جنيه. بالنسبة لي، كان ذلك تأكيدًا أن العمل الصادق يصل مهما كانت طبيعته.
* مسلسل "نص الشعب اسمه محمد" أثار جدلاً واسعًا.. كيف استقبلت ذلك؟
أنا مؤمن بأن أي عمل فني صادق سيُحدث جدلاً بشكل أو بآخر. المسلسل مر بمراحل صعبة بسبب اسمه، إذ رفضته الرقابة في البداية، إلى أن تدخل وزير الثقافة وسمح بخروجه للنور بعد قراءة النص. الهدف من الاسم أن "محمد" ليس شخصًا بعينه، بل رمز متكرر في حياتنا، يمثل المواطن العادي بتناقضاته وتجاربه.
* هل أزعجتك الانتقادات التي وُجهت إلى العمل؟
أبدًا، بالعكس. أنا أعتبر الانتقاد جزءًا من النجاح، لأنه يعني أن العمل أثار نقاشًا وتفاعلًا، طالما الناس تتحدث عنك، فذلك يعني أنك تركت أثرًا.
* حدثنا عن تجربتك في مسلسل "في بطن الحوت"؟
تجربة مختلفة ومميزة. واجهنا بعض الصعوبات أثناء التصوير، لكنني أعتبرها تجربة ناجحة لأنها أضافت لي مساحة جديدة كممثل، وساعدتني على الخروج من النمط المألوف.
* الجمهور ما زال يربط اسمك بمسلسل "بالطو".. هل هناك نية لتقديم جزء ثانٍ؟
لا، لا يوجد جزء ثانٍ، وأفضل أن يظل العمل كما هو في ذاكرة الجمهور، الجزء الأول حقق نجاحًا كبيرًا، وأخشى أن يكون أي جزء لاحق أقل من مستواه، فيفقد العمل قيمته.
* أي من الشخصيات التي قدمتها شعرت أنها الأقرب إليك؟
شخصية "عاطف" في مسلسل بالطو، فيها شيء مني، من طموحي وطبيعتي البسيطة، أما باقي الشخصيات، فكانت بعيدة عن شخصيتي الحقيقية.
* هل تتدخل في اختيار الفنانين المشاركين في أعمالك؟
لا على الإطلاق.. الاختيار مسؤولية المخرج، وهو صاحب الرؤية الفنية الكاملة. قد أطرح ترشيحًا أحيانًا، لكن القرار النهائي لا يكون لي.
* حدثنا عن مشاركتك في فيلم "فرقة الموت".
فيلم "فرقة الموت" تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي، تدور أحداثه في حقبة الأربعينيات، وأجسد خلاله شخصية ضابط شرطة يطارد "خط الصعيد". تم بناء مدينة كاملة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي تحاكي أسيوط في تلك الفترة، والعمل يضم نخبة من النجوم، على رأسهم أحمد عز وآسر ياسين.
* أخيرًا.. ما الذي تبحث عنه في كل عمل جديد؟
أبحث دائمًا عن الاختلاف، لا أريد أن أكرر نفسي، ولا أن أبقى أسير نجاح سابق، كل عمل بالنسبة لي تحدٍّ جديد، ومحاولة لاكتشاف مساحات لم أقدّمها من قبل.