تختلف التعريفات العلمية للرضاعة من شخص لآخر، لكن الشائع عند أخصائيي التغذية وعلماء الأحياء وغيرهم، أن الرضاعة الطبيعية هي العملية التي من خلالها تتم تغذية المولود بالحليب الذي ينتجه ثدي الأنثى عن طريق المص. وهي عملية فطرية يشترك فيها الاٍنسان مع جميع الثدييات.
أما على الصعيد الشرعي، فيُعرِّف علماء الإسلام الرضاعة أو الرضاع بأنه وصول لبن امرأة لجوف صغير لم يزد عمُره على حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وذلك عن طريق المص أو الشرب ونحوهما.
وتنقسم الرضاعة إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي الرضاعة الطبيعية وتكون من الثدي فقط، و الرضاعة الاصطناعية وتكون بالحليب الاصطناعي، و الرضاعة المزدوجة وهي التي تجمع فيها الأم بين الرضاعة الطبيعية و الرضاعة الاصطناعية.
وفى هذا الصدد قال الدكتور حسين عبد المطلب، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الإسلام قد أوجب على الأم أن تقوم بإرضاع أبنائها طالما أنها معافاة وسليمة ولا يوجد لديها أي عذر يمنعها من ذلك كأن تكون مريضة.
وبين أستاذ الشريعة، بأن الرضاعة من الأم ليس تكرما منها على الأبناء، بل هو واجب تفرضه الفطرة السليمة، ويفرضه الدين الذي يحمي حقوق الصغار.
واستدل عبد المطلب بقول الله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ".
واستطرد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر قوله، بأن هناك بعض الآراء التي تقول بإرضاع الأبناء بأجرة وهو مذهب الشافعي والحنبلي، بينما الحنفية والمالكية يقولون بأن الشرع أوجب على الأم الرضاعة، ولا أجر على هذا لأنه واجب عليها.
وكانت لدار الإفتاء فتوى سابقة عن حكم إلزام الأم بإرضاع أبنائها في حالة الانفصال من الزوج، حيث أكدت الدار في فتواها، أن من حق الطفل أن يتم إرضاعه مادام في حاجة إلي ذلك، وما زال في سن الرضاع.
وأوضحت الدار، أن الفقهاء اختلفوا فيما بينهم على من يجب عليه إرضاع الطفل في حالة حدث انفصال بين الزوجين وكانت هناك قضايا مرفوعة امام الجهات المختصة.