في أجواء تحتفي بالجمال والإبداع، احتضن مسرح سيني جونة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي جلسة مميزة حملت عنوان "السينما ومذاق الحياة: الطعام، الفن، والمسؤولية الاجتماعية"، جمعت بين عالم السينما و فنون الطهو والعمل الإنساني في مساحة واحدة من الحوار والإلهام.
شهدت الجلسة حضورًا لافتًا من الفنانين وصناع السينما ورواد العمل المجتمعي، لتفتح باب النقاش حول العلاقة العميقة بين الإنسان والطعام، ليس فقط بوصفه متعة حسية، بل كقيمة ثقافية واجتماعية وإنسانية تعبّر عن الهوية والمشاعر والتقاليد.
أدارت الجلسة هدى الشريف، الشريكة المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لـ Flavor Republic وCairo Food Week، بمشاركة كل من الفنانة ليلى علوي، وأمينة القريعي مديرة إدارة الإعلام والدعاية والتسويق ببرنامج الأغذية العالمي، ومحمد عاشور الرئيس التجاري ومدير تطوير الأعمال بمدينة الجونة، ومحسن سرحان الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري.
تنوّعت محاور النقاش بين تأثير الطعام في بناء الروابط الاجتماعية، ودور الفن في ترسيخ قيم المشاركة والتكافل، إلى جانب المسؤولية التي تقع على عاتق الفنانين والمؤسسات لدعم قضايا الأمن الغذائي والوعي المجتمعي.
حضر الجلسة عدد من النجوم الشباب منهم ميان السيد وطارق الإبياري، إلى جانب شخصيات بارزة مثل محمد عامر، الرئيس التنفيذي لمدينة الجونة وعضو مجلس الإدارة التنفيذي والعضو المنتدب للأنشطة التجارية بشركة أوراسكوم للتنمية مصر، ليحتفل الجميع بالعلاقة المتينة بين الفن والذوق والإنسانية.
استهل محمد عاشور الحوار بالتأكيد على أن “العادات والتقاليد في مجتمعاتنا دائماً ما تدور حول مائدة الطعام، فهي التي تُبنى عندها العلاقات وتتكوّن الروابط”، مشيرًا إلى أن الجونة تحتفل هذا العام بمرور 35 عامًا على تأسيسها كمدينة متكاملة تجمع بين السياحة والثقافة والرياضة وفنون الطهو.
أما ليلى علوي فقد استرجعت ذكرياتها مع الطعام في السينما، مؤكدة أن “مائدة الأكل هي المساحة التي تجمع الكبير والصغير، العائلة والأصدقاء”. وأوضحت أن السينما يمكن أن تكون أداة مؤثرة لتسليط الضوء على قضايا الأمن الغذائي، مستشهدة بعدد من الأفلام التي جسدت هذه العلاقة مثل "خرج ولم يعد" الذي عبّر عن بساطة الريف والأكلات الطبيعية، و*"الجوع"* الذي عرّفها بمعنى الفقر، و*"حب البنات"* الذي جسد دفء العائلة وروابطها.
ومن جانبها، شددت أمينة القريعي على أن دور برنامج الأغذية العالمي لا يقتصر على توفير الوجبات للمحتاجين، بل يمتد إلى تمكين الأفراد للوصول إلى غذاء صحي ومستدام، مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى يوم “لا يحتاج فيه أحد إلى المساعدة الغذائية”.
وفي فقرة النقاش المفتوح، أكد محمد عامر أن تغيير الثقافة المجتمعية حول استهلاك الطعام وإهداره يحتاج إلى وقت وجهد، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على قيم الكرم والضيافة مع نشر الوعي بضرورة تقليل الفاقد الغذائي عبر حملات توعوية فعالة.
واختتم محسن سرحان، الرئيس التنفيذي لبنك الطعام المصري، الحوار بالتأكيد على دور الإعلام في نشر الوعي دون إثارة الشعور بالذنب، قائلاً: “نحن صوت من لا صوت لهم”، في إشارة إلى أهمية نقل الرسائل الإنسانية بلغة قريبة من الناس ومحفزة على الفعل.
وهكذا، تحولت الجلسة إلى مائدة فكرية وإنسانية عامرة بالأفكار والنكهات، أكدت أن الطعام ليس مجرد احتياج يومي، بل لغة عالمية تجمع البشر حول قيم المشاركة، والكرم، والحب تمامًا كما تجمعهم السينما حول شاشة واحدة.