حين تلتقي السينما بالبزنس.. قادة كبرى الشركات يكشفون أسرار النجاح في الجونة السينمائي

حين تلتقي السينما بالبزنس.. قادة كبرى الشركات يكشفون أسرار النجاح في الجونة السينمائيضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة

فنون23-10-2025 | 01:35

ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة، عُقدت مساء أمس جلسة بعنوان "فن السرد في عالم الشركات: عندما تلتقي الاستراتيجية التجارية بالرؤية السينمائية"، أدارها عمرو منسي، المدير التنفيذي والمؤسس الشريك للمهرجان، وجمعت بين قيادات ثلاث شركات كبرى في السوق المصري، هم: المهندس محمد أبو غالي الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة أبو غالي موتورز، وكريم خضر رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة بيبسيكو مصر، وهشام مهران الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة أورنج مصر.

بدأ عمرو منسي الحوار بسؤال المتحدثين: "ما هي قصة علامتكم التجارية؟"، لتكشف الإجابات عن مزيج فريد من الرؤية والإصرار والقدرة على صياغة هوية إنسانية للعلامات التجارية.

أوضح هشام مهران أن شركة «أورنج» ركزت منذ دخولها السوق المصري على التواجد المحلي والتميّز، قائلاً: "إحنا في السوق بقالنا 25 سنة، ولما كنا موبينيل وكملنا بنفس القرب من الجمهور بعد التحول لأورنج."

أما كريم خضر فأشار إلى أن شركة بيبسيكو متواجدة في السوق المصري منذ أكثر من 75 عامًا، واستطاعت بناء هوية قريبة من المستهلك المصري، مضيفًا أن مصر هي البلد الوحيد الذي تمتلك فيه الشركة علامة محلية مثل «شيبسي» بهوية مصرية خالصة.

فيما تحدث محمد أبو غالي عن التحول الذي قادته شركته منذ عام 2007 من مجرد تجارة سيارات إلى مفهوم شامل لحلول التنقّل، موضحًا: "قررنا نكون جزء من حياة الناس اليومية، نساعدهم يتحركوا من نقطة للتانية من خلال منظومة متكاملة هدفها مش البزنس بس، لكن كمان القيمة اللي بنقدّمها للمجتمع."

وانتقل الحديث إلى العلاقة بين السينما وعالم الأعمال، حيث رأى عمرو منسي أن صانع الفيلم هو في جوهره رائد أعمال يسعى لتأمين تمويل لمشروعه وتحويل فكرته إلى واقع، وهو ما وافقه عليه هشام مهران الذي قال إن كل فيلم هو مشروع استثماري يحتاج إلى دراسة جدوى وربحية وخطة تسويق واضحة. وأضاف أن الدراما المصرية بحاجة إلى التطوير لتواكب ذوق الجيل الجديد الذي يتابع محتوى من ثقافات متعددة.

من جانبه، أوضح كريم خضر أن السينما وعالم الأعمال يتشاركان في القدرة على خلق الوعي وتسليط الضوء على قضايا المجتمع، مؤكدًا أن الشركات يمكن أن تتعلم من السينما فن السرد القصصي وكيفية بناء ارتباط عاطفي مع الجمهور. بينما شدد محمد أبو غالي على أن كل عمل تجاري هو فيلم في حد ذاته، قائلاً: " الفن والبزنس وجهان لعملة واحدة."

وعند الحديث عن عناصر النجاح في أي مشروع، أجمع المتحدثون على أهمية المسؤولية والمرونة والإيمان بالرؤية.

أكد كريم خضر أن روح المسؤولية هي الأساس الحقيقي للنجاح، موضحًا أن المشروع لا ينجح إلا عندما يتحمل كل فرد في الفريق مسؤوليته الكاملة. وأشار هشام مهران إلى أهمية المرونة في الاستراتيجية والقدرة على التكيف مع التغيرات المستمرة في السوق المصري، بينما شدد محمد أبو غالي على أن الاستمرارية والإيمان بالرؤية هما سر التميز، مستشهدًا بتجربة مهرجان الجونة نفسه الذي تجاوز تأجيل إحدى دوراته بسبب حرب غزة ليعود في 2024 بنسخة أقوى وأكثر نجاحًا.

كما طُرحت فكرة تأسيس صندوق استثماري لدعم السينما واكتشاف المواهب الجديدة، حيث أبدى هشام مهران انفتاح «أورنج» على الفكرة، مشيرًا إلى أن شركات الاتصالات أصبحت تتوسع في مجالات الترفيه مثل الألعاب الإلكترونية ومنصات البث الرقمي، وأن التنفيذ ممكن بشرط وجود دراسة وهيكلة احترافية.

وأيّده كريم خضر مؤكدًا أن دعم السينما ضروري طالما يعكس حياة الناس الحقيقية ويقدّم قيمة مضافة، مشيرًا إلى أن بيبسيكو دعمت على مدار السنوات الماضية العديد من المنصات الرقمية الكبرى. بينما شدد محمد أبو غالي على أن الفن هو مرآة المجتمع، وأن العالم يتجه اليوم من الرعاية التقليدية إلى المشاركة في صناعة المحتوى، معتبرًا أن الاستثمار في السينما له مردود اجتماعي كبير.

واختتم كريم خضر الحديث بالإشارة إلى مبادرة «بيبسي ستارز» التي اكتشفت مواهب رياضية مثل محمد صلاح، مؤكدًا إمكانية تطبيق النموذج ذاته في السينما لاكتشاف المبدعين الشباب.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن السينما وعالم الأعمال يلتقيان في رؤية واحدة تجمع بين الإبداع والانضباط، حيث تصبح القصة وسيلة لبناء التأثير وتحويل الفكرة إلى نجاح مستدام، يربط بين الخيال والإدارة، وبين الفن والبزنس في مشهد واحد من الإلهام والابتكار.

أضف تعليق