قد لا تحتاجين إلى الصراخ أو العقاب لتقويم سلوك طفلك ، فهناك وسيلة هادئة وسحرية أثبتت الدراسات النفسية فاعليتها في تعديل السلوك وتعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال ، وهي "الحديث مع الطفل أثناء نومه".
الفكرة ببساطة أن الكلمات الإيجابية في تلك اللحظات تخاطب عقله الباطن، وتترسخ داخله كحقائق تُشكل وعيه وسلوكياته لاحقًا.
يقول دكتور محمد فؤاد، طبيب الأطفال، إن كثيرًا من الأمهات يعتقدن أن الطريقة الوحيدة لجعل الطفل يسمع الكلام هي العصبية أو الصوت العالي، لكن في الحقيقة هناك وسيلة أكثر فاعلية وهدوءًا، وهي الحديث الإيجابي أثناء نوم الطفل .
ويشرح الطبيب أن العقل الواعي للطفل ينام، لكن العقل اللاواعي يبقى في حالة استقبال للكلمات، خاصة في مرحلة النوم العميق.
الأبحاث تشير إلى أن الأطفال حتى سن السابعة يعيشون في حالة ذهنية تُسمى "موجات ثيتا"، وهي نفس الحالة التي يُستخدم فيها التنويم الإيحائي، ما يجعلهم أكثر قابلية لتلقي الرسائل الإيجابية والتفاعل معها.
الطريقة الصحيحة:
1. انتظري مرور 20 إلى 40 دقيقة بعد نوم الطفل للدخول في مرحلة النوم العميق.
2. اقتربي من أذنه بهدوء، وابدئي باسمه ثم قولي له عبارات إيجابية بلُطف.
3. استمري لمدة 3 دقائق فقط كل ليلة، وكرري نفس الجمل لمدة أسبوعين على الأقل.
أمثلة للجمل الإيجابية:
"يا بطل، إنت شاطر وذكي جدًا."
"إنت هادي وبتعرف تتحكم في مشاعرك."
"إنت شجاع ومفيش حاجة تخوفك."
"إنت محبوب ومميز، وماما وبابا فخورين بيك."
ويُحذر دكتور فؤاد من استخدام عبارات النفي مثل "إنت مش خايف"، لأن العقل الباطن يلتقط الكلمة السلبية فقط.
الأفضل أن تُقال بطريقة إيجابية مثل: "إنت شجاع وقوي."
مشكلات يمكن تحسينها بهذه التقنية:
التبول اللاإرادي: "إنت بتقدر تتحكم في جسمك وتقوم للحمام بسهولة."
الخوف: "إنت آمن ومطَمّن، وماما دايمًا جنبك."
العصبية: "إنت هادي وصبور، وبتفرح مع أصحابك."
ويختتم الطبيب حديثه مؤكدًا أن ثلاث دقائق من الهمس قبل النوم قد تُحدث فارقًا كبيرًا في نفسية الطفل وسلوكه، وتغرس بداخله ثقة وطمأنينة تبقى معه مدى الحياة.
فالكلمة الطيبة – كما يقول – يمكن أن تبني عالمًا داخليًا مليئًا بالحب والسلام والثقة بالنفس.