في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتتنوع مصادر المعلومات بلا حدود، أصبح الإنسان يواجه مفارقة معاصرة: كلما زادت الخيارات أمامه، زاد شعوره ب الإرهاق والضغط النفسي. فحرية الاختيار التي كان يُنظر إليها يومًا كرمز للتقدم، باتت اليوم مصدرًا للتشتت والقلق لدى الملايين حول العالم.
كشفت نتائج استطلاع عالمي أجرته شركة "إبسوس" (Ipsos) أن 62% من المواطنين في 43 دولة حول العالم يشعرون ب الإرهاق نتيجة كثرة الخيارات اليومية، سواء في العمل أو الحياة الشخصية أو حتى عند اتخاذ قرارات بسيطة مثل شراء منتج أو متابعة مصدر إخباري.
وأوضح الاستطلاع أن السبب الرئيسي وراء هذا الشعور هو التسارع الكبير في التطورات التكنولوجية وتعدد وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، إضافة إلى الانفتاح الهائل عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذي جعل الإنسان في مواجهة مستمرة مع كمٍّ غير محدود من المؤثرات والقرارات.
وتصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول التي أعرب مواطنوها عن شعورهم بهذا الإرهاق بنسبة 78%، تلتها فيتنام (77%) ثم البرازيل (76%)، في حين تراوحت نسب الشعور بالتعب الذهني بين بقية الدول المشاركة ما بين 55% و65%.
وأُجري الاستطلاع على عينة مكوّنة من 33,083 مواطنًا، بهدف قياس مدى تأثير الانفجار المعلوماتي وتعدد الخيارات الناتجة عن الثورة الرقمية على الصحة النفسية ومستويات القلق في المجتمعات الحديثة.
ويشير خبراء علم النفس إلى أن كثرة الخيارات لا تعني بالضرورة حرية أكبر، بل عبئًا إدراكيًا أثقل، إذ يصبح الفرد مشتتًا أمام بدائل لا حصر لها، مما يؤدي إلى بطء في اتخاذ القرار وشعور دائم بعدم الرضا.
وفي ظل هذا الواقع، يوصي المتخصصون بضرورة تبني نمط حياة أبسط وأكثر وعيًا رقميًا، مع تقليل التعرض المستمر للمحتوى الإلكتروني غير الضروري، لإعادة التوازن بين الانفتاح على العالم والراحة النفسية الفردية.