تلجأ كثير من الأمهات إلى اللهاية كوسيلة سريعة لتهدئة الرضيع وتقليل بكائه، خاصة في أوقات السفر أو الفحص الطبي، لما توفره من راحة مؤقتة وصمت طال انتظاره. لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، تختبئ مخاطر عدة قد تطال صحة الطفل ونموه على المدى الطويل، إذا أسيء استخدامها أو استُخدمت لفترات طويلة دون إشراف.
تُعد اللهاية وسيلة شائعة لتخفيف توتر الرضيع ومساعدته على النوم، إلا أن استخدامها لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الرضاعة الطبيعية، التي تظل المصدر الأساسي للغذاء والارتباط العاطفي بين الأم وطفلها.
ويحذر الأطباء من أن الاستخدام الطويل أو غير الصحيح للّهاية قد يؤدي إلى تشوهات في الأسنان، ومشكلات في النطق، والتهابات في الأذن الوسطى، فضلاً عن صعوبة الفطام عنها لاحقًا. لذلك يُنصح باختيار مقاس مناسب لعمر الطفل، وتنظيفها بانتظام، وتجنب تقديمها قبل عمر الشهر الأول أو غمسها في السكر أو العسل لتفادي تسوس الأسنان المبكر.
أما عن التخلص منها، فيمكن أن يتم بشكل تدريجي، عبر إخفائها تدريجيًا، أو قص طرفها لجعلها أقل جاذبية، أو تغيير طعمها لتصبح غير مرغوبة، مع عدم الاستجابة لبكاء الطفل عند طلبها. ويمكن للأم أن تشرك طفلها في القرار من خلال التبرع بها لطفل أصغر في إطار قصة أو تجربة إيجابية، ما يسهل التخلي عنها نهائيًا دون ضغوط.
توضح الدكتورة هبه محمد طبيبة الأطفال، أن اللهاية ليست بالضرورة عادة سيئة إذا تم استخدامها بشكل صحيح وفي أوقات محددة، لكنها تصبح خطرًا عندما تتحول إلى وسيلة لتهدئة الطفل في كل موقف.
وتقول: " اللهاية قد تريح الأم لحظيًا، لكنها على المدى الطويل قد تضعف مهارة الطفل في التعبير عن مشاعره أو التعامل مع التوتر دونها. لذلك من المهم أن تُستخدم كأداة مساعدة مؤقتة فقط، مع توفير بدائل للراحة مثل الحضن، أو التواصل البصري، أو التحدث الهادئ."