لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة ترفيه أو تواصل، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، سواء داخل المنزل أو في المدرسة. ومع تزايد اعتماده في التعليم والتسلية، يطرح الخبراء تساؤلاً مهمًا: أين الحد الفاصل بين الاستخدام المفيد والإدمان الخفي الذي يهدد نمو الطفل النفسي والجسدي؟
يؤكد الأطباء أن عدد ساعات استخدام الجوال يجب أن يتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته النمائية. فبالنسبة للرضع دون 18 شهرًا، يُنصح بتجنّب الشاشات تمامًا باستثناء مكالمات الفيديو مع أفراد العائلة. أما الأطفال من عمر سنتين إلى خمس سنوات، فيُفضل ألا تتجاوز مدة المشاهدة ساعة واحدة يوميًا من محتوى تعليمي عالي الجودة، مع مشاركة أحد الوالدين لتفسير المحتوى ومناقشته.
أما الأطفال من سن ست سنوات فأكثر، فيجب ألا يتعدى الاستخدام الترفيهي ساعتين يوميًا، مع ضرورة التأكد من أن الوقت أمام الشاشة لا يؤثر على النوم، أو النشاط البدني، أو التفاعل الاجتماعي، وهي ركائز النمو السليم في هذه المرحلة.
وفي البيئة المدرسية، تختلف وجهات النظر حول السماح باستخدام الهواتف. فبينما يرى البعض أنها وسيلة تعليمية فعالة للبحث والوصول إلى المعلومات بسرعة، تحذر دراسات عدة من أن الهاتف قد يتحول إلى مصدر تشتيت للطلاب داخل الحصص، ويزيد من احتمالات التنمّر الإلكتروني والانعزال الاجتماعي، الأمر الذي دفع مدارس كثيرة إلى تقييد استخدامه أو منعه داخل الفصول.
تشير الدكتورة ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي ومدرب تعديل سلوك، إلى أن ضبط استخدام الهاتف لا يعني المنع الكامل، بل إدارة الوقت والمحتوى بطريقة تربوية.
وتوضح: "على الوالدين وضع قواعد واضحة ومشتركة، مثل تحديد أوقات محددة لاستخدام الهاتف، ومنع استخدامه أثناء تناول الطعام أو قبل النوم، مع تشجيع الطفل على أنشطة واقعية مثل اللعب والحركة والرسم."
وتضيف أن القدوة تلعب دورًا حاسمًا، فالأطفال يتعلمون من سلوك والديهم أكثر مما يُقال لهم، قائلة: "حين يرى الطفل والديه يمسكان بالهاتف طوال الوقت، لن يقتنع بسهولة بضرر الشاشات."