وسط سيل من التحذيرات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي حول الأطعمة “القاتلة” و”السموم اليومية”، تضيع الحقيقة العلمية بين المبالغة والخوف. فالكثير من الأطعمة التي يصفها البعض بأنها “خطيرة” ليست كذلك بالضرورة، إذ يعتمد تأثيرها على الكمية والنوع وطريقة الاستهلاك. الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، يوضح في حديثه مجموعة من الحقائق الغذائية المهمة التي تساعدنا على التمييز بين الضرر والفائدة في ما نأكله كل يوم.
يؤكد الدكتور عماد أن التوازن والاعتدال هما مفتاح الصحة الغذائية، مشيرًا إلى أن الخطر لا يكمن في الطعام ذاته، بل في سوء الاستخدام أو الإفراط.
التونة مثلًا تحتوي على نسب من الزئبق، لكنها تصبح ضارة فقط عند تناولها يوميًا ومن الأنواع الكبيرة. لذا يُفضل اختيار الأنواع الصغيرة مثل سكيبجاك (Skipjack) التي تحتوي على كميات أقل من الزئبق.
أما الأرز، فهو يحتوي طبيعيًا على نسبة بسيطة من الزرنيخ، إلا أن الضرر لا يظهر إلا بتناول نصف كيلو يوميًا لمدة 3 أشهر متواصلة، وهو معدل بعيد عن الاستهلاك الطبيعي.
الدقيق الأبيض قد يضر الكبد والبنكرياس مع الإفراط، لكن استخدام الدقيق الأسمر الكامل المطحون طازجًا يمنح الجسم أليافًا ومعادن مفيدة.
بالنسبة لـ الفراخ، فالمشكلة تكمن في الأنواع التجارية المحقونة بالمضادات الحيوية، بينما الفراخ البلدي تُعد خيارًا صحيًا وآمنًا.
كما يشير إلى أن عصير الفاكهة حتى لو طبيعي قد يرفع الدهون في الكبد لاحتوائه على سكريات مركزة، بينما تناول الفاكهة الكاملة باعتدال يبقى الخيار الأفضل.
وعن الخضروات والبقوليات، فمشاكل الهضم ترتبط غالبًا بضعف حمض المعدة أو قلة البكتيريا النافعة، ويمكن تقليل الانتفاخات بنقع البقول جيدًا أو تقشيرها.
ويضيف أن القهوة لا تسبب قرحة المعدة إذا شُربت باعتدال وبعيدًا عن وقت الاستيقاظ، كما أن الشيكولاتة الداكنة بكمية معتدلة تُعد مصدرًا لمضادات الأكسدة وليست عدوًا للوزن.
أما اللحوم المصنعة مثل اللانشون فهي ضارة فعلًا وتزيد خطر الأورام، في حين أن اللحوم الحمراء الطازجة تمد الجسم بالبروتين والحديد عند تناولها باعتدال.
وبالنسبة للدهون، يوضح أن الزيوت النباتية الصناعية قد ترفع الكوليسترول الضار، بينما السمنة البلدي، الزبدة، وزيت الزيتون ترفع الكوليسترول الجيد وتحافظ على صحة القلب.
ويختم الدكتور نصائحه بأن ممارسة أي نشاط بدني بسيط يوميًا مثل المشي أو الجري في المنزل لخمس دقائق قد تعادل الذهاب إلى الجيم في فائدتها المنتظمة. كما أن اللبن الطبيعي يظل غذاءً متكاملًا أفضل من الأنواع المعقمة أو المجففة، ويمكن استبداله بالرايب أو الزبادي عند وجود مشاكل هضمية.