لم يعد مرض "دهون الكبد" مقتصرًا على من يعانون من السمنة فقط، بل أصبح من أكثر الأمراض انتشارًا في العالم بسبب أنماط الحياة غير الصحية. فالتغذية الغنية بالدهون المشبعة، وقلة الحركة، والضغوط اليومية المستمرة تؤدي إلى تراكم الدهون على الكبد، مما يسبب التهابات مزمنة قد تتطور لاحقًا إلى تليف أو فشل كبدي.
وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور شريف حسين، استشاري القلب والقسطرة، أهم الخطوات العملية التي يمكن اتباعها لعلاج دهون الكبد وتحسين صحة الجسم العامة.
يؤكد الدكتور شريف حسين أن علاج دهون الكبد لا يعتمد على الأدوية وحدها، بل يبدأ من تغيير نمط الحياة، موضحًا أن الالتزام بمجموعة من السلوكيات الصحية يمكن أن يعيد الكبد إلى وضعه الطبيعي دون مضاعفات.
ويقول د. شريف إن أول وأهم خطوة هي ممارسة الرياضة بانتظام، ولو لمدة نصف ساعة يوميًّا، حيث يساهم المشي السريع أو أي نشاط بدني معتدل في تحسين حرق الدهون وتنشيط الدورة الدموية، ما يساعد الكبد على أداء وظيفته في التخلص من السموم والدهون الزائدة.
ويضيف أن النظام الغذائي هو العامل الحاسم في العلاج، فينبغي أن يكون غنيًّا بالخضروات والفواكه الطازجة لما تحتويه من مضادات أكسدة وألياف تساهم في حماية خلايا الكبد، مع الابتعاد عن الدهون المشبعة مثل الزبدة والسمن الصناعي، وتقليل الكربوهيدرات البسيطة والسكريات التي تتحول في الجسم إلى دهون تتراكم على الكبد.
كما يوصي بتناول مكملات غذائية تحتوي على أوميجا 3، سواء من الأسماك الدهنية مثل السالمون والسردين أو من المكملات الطبية المعتمدة، إذ تساعد هذه الأحماض الدهنية في خفض مستوى الدهون الثلاثية وتحسين استجابة الكبد للأنسولين.
ويشير د. شريف إلى أن شرب القهوة باعتدال يمكن أن يكون مفيدًا للكبد، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن القهوة تحتوي على مضادات أكسدة تقلل من خطر الالتهابات وتبطئ تطور مرض الكبد الدهني.
أما الماء، فيعتبره من أهم عناصر العلاج، إذ يساهم في تنقية الجسم وتحسين عملية التمثيل الغذائي، لذلك يُنصح بتناول ما لا يقل عن 8 أكواب يوميًّا.
ويؤكد د. شريف أن خفض الوزن تدريجيًّا يعد مفتاح العلاج الأساسي، حيث أظهرت الدراسات أن فقدان 5 إلى 10% من الوزن يمكن أن يقلل بشكل كبير من تراكم الدهون على الكبد ويحسن وظائفه الحيوية.
ينبه الدكتور شريف إلى ضرورة تجنب فقدان الوزن السريع أو اتباع أنظمة قاسية غير متوازنة، لأن ذلك قد يجهد الكبد ويؤدي إلى نتائج عكسية. كما يشدد على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة وعمل فحوصات الكبد الدورية لمتابعة التحسن وتجنب المضاعفات.
علاج دهون الكبد لا يتطلب أدوية باهظة أو إجراءات معقدة، بل هو رحلة من الوعي الصحي والتوازن تبدأ من المطبخ وتنتهي بخطوة على طريق المشي.
فكما يقول الدكتور شريف حسين: “كل وجبة صحية، وكل خطوة حركة، هي دواء طبيعي يساعد الكبد على استعادة عافيته.”