قد يظن بعض الآباء أن توفير المأكل والملبس كافٍ لتنشئة طفلٍ سعيد ومتوازن، لكن الحقيقة أن الطفل يحتاج قبل كل شيء إلى الدفء العاطفي. فحين يغيب الاحتواء، يولد الحرمان العاطفي الذي لا يُرى بالعين، لكنه يُحدث شرخًا عميقًا في وجدان الطفل وسلوكه.
الحرمان العاطفي عند الأطفال لا يعني الفقر المادي، بل غياب الحب والاهتمام والاحتواء من الوالدين أو المحيط القريب. هذا الغياب يترك آثارًا نفسية وسلوكية طويلة المدى، تبدأ من ضعف الثقة بالنفس وتمتد إلى العزلة أو العدوانية.
وتظهر أعراض الحرمان العاطفي في صور متعددة، منها العناد الزائد، تدني المستوى الدراسي، التعلق الشديد بالآخرين أو بالأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى شعور دائم بعدم الأمان أو الخوف من الرفض.
ومع مرور الوقت، قد ينغلق الطفل على ذاته أو يسعى للفت الانتباه بطرق سلبية تعكس احتياجه غير المُلبّى للحب.
ويكمن العلاج في خطوات بسيطة لكنها عميقة الأثر، تبدأ بالاحتضان الجسدي والتعبير اللفظي عن الحب، مرورًا بقضاء وقت نوعي مع الطفل، وتشجيعه بالكلمات الطيبة والمكافآت المعنوية التي تعزز ثقته بنفسه. فالإشباع العاطفي هو حجر الأساس لتربية نفس سوية وشخصية متوازنة.
توضح الدكتورة ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي، أن " الحرمان العاطفي أخطر من الحرمان المادي، لأنه يُحدث فجوة في الإحساس بالأمان يصعب ترميمها لاحقًا."
وتضيف أن "العناق اليومي، والإنصات للطفل باهتمام، من أهم أشكال الدعم العاطفي التي تبني علاقة صحية بين الأهل وأبنائهم، وتُشكّل درعًا نفسيًا ضد السلوكيات السلبية في المستقبل."