استأنفت الهند والصين، اليوم الأحد، الرحلات الجوية المباشرة بعد توقف دام خمس سنوات، في خطوة مهمة تهدف إلى إعادة بناء العلاقات التي تدهورت بسبب التوترات الحدودية.
وذكرت شبكة "تشانيل نيوز آشيا" أن الحكومة الهندية أكدت أن استئناف الرحلات الجوية من شأنه أن يعزز التواصل بين الشعبين، ويساعد على التطبيع التدريجي للعلاقات بين البلدين.
وكانت العلاقات بين الصين و الهند قد تدهورت في عام 2020 بعد اشتباك قوات الأمن على طول حدود متنازع عليها في جبال الهيمالايا؛ ما أسفر عن مقتل أربعة جنود صينيين و20 جنديا هنديا في أسوأ أعمال عنف تشهدها المنطقة منذ عقود.
وبحسب شبكة "سي إن إيه آسيا" المختصة في الشؤون الآسيوية، فإن هذه الخطوة تأتي في ظل سعي الجارتين وهما أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم لتخفيف حدة التوترات بينهما، خاصة بعدما شهدت علاقاتهما تدهورًا حادًا إثر الاشتباك الدموي في منطقة الهيمالايا عام 2020.
يأتي دفء العلاقات مع بكين في وقت تواجه فيه نيودلهي بعض التحديات في علاقاتها مع الولايات المتحدة، شريكها التجاري الأهم، وذلك بعدما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 50%.
واتهم مساعدو ترامب الهند بأنها تغذي العمليات الروسية في أوكرانيا من خلال شراء النفط الروسي، وهو ما أثّر سلبًا على العلاقات بين البلدين.
وبينما تتخذ نيودلهي وبكين هذه الخطوة الجديدة نحو التعاون، يُنظر إلى استئناف الرحلات الجوية المباشرة على أنه مؤشر إيجابي على تحسن العلاقات الاقتصادية والسياسية بين أكبر قوتين آسيويتين، بعد سنوات من التوتر والحذر المتبادل.
وقال راجيف سينج، رئيس غرفة التجارة الهندية في كولكاتا، في تصريح صحفي "إن الربط الجوي المباشر سيقلل من تكاليف الخدمات اللوجستية ووقت العبور، سيفيد الشركات.
وترتبط مدينة كولكاتا الساحلية الشرقية في الهند بعلاقات تاريخية مع الصين تعود إلى قرون مضت، منذ عهد الحكم البريطاني، عندما وصل المهاجرون الصينيون كتجار، في حين قال تشين خوي كوي، أحد قادة المجتمع المدني في حي تانجرا الصيني في كولكاتا:" هذه أخبار رائعة لأشخاص مثلنا، الذين لديهم أقارب في الصين، سيعزز الربط الجوي التجارة والسياحة وسفر رجال الأعمال".
مع ذلك، تعاني الهند من عجز تجاري كبير مع بكين، حيث تعتمد بشكل كبير على المواد الخام الصينية للنمو الصناعي والتصدير.
وجاء هذا التقارب بين نيودلهي وبكين في أعقاب اجتماعات بين قادة البلدين في روسيا العام الماضي وفي الصين في أغسطس في حين ارتفعت واردات الهند من الصين إلى أكثر من 11 مليار دولار أمريكي الشهر الماضي، بزيادة تزيد على 16% مقارنةً بشهر سبتمبر 2024، وفقًا لوزارة التجارة الهندية.
وبلغت صادرات الهند إلى الصين 1.47 مليار دولار أمريكي، وهو مبلغ متواضع نسبيًا، ولكنه يمثل زيادة بنحو 34% على أساس سنوي.