تُعد اضطرابات الشخصية الحدّية من أكثر الاضطرابات النفسية تعقيدًا، إذ يعيش المريض بها في صراع دائم بين مشاعره وسلوكياته، فيحب ويكره في اللحظة نفسها، ويعاني من تقلبات مزاجية حادة وصعوبة في الاستقرار العاطفي أو الاجتماعي. وتوضح الدكتورة راندا الطحان، الأخصائية النفسية، أن هذا الاضطراب يحتاج إلى فهم عميق من المحيطين بالمريض، لأن التعامل الخاطئ قد يزيد من معاناته النفسية.
تقول د. راندا الطحان إن من أبرز سمات مريض اضطراب الشخصية الحدّية أن ردود أفعاله تكون سريعة وغير متوقعة، وقد ينسحب من علاقة ثم يعود إليها مجددًا حتى لو كانت مؤذية، فهو يعيش حالة من التناقض بين الحب والكره في الوقت نفسه.
وتضيف أن من سمات هذا الاضطراب أيضًا تبدل المزاج المفاجئ دون سبب واضح، والعزلة المتكررة التي قد تتطور إلى نوبات اكتئاب وانفصال عن الواقع. كما أن المريض يكون عرضة للانتكاسات المتكررة، ويظهر لديه اندفاع شديد في السلوك، ما يجعله يتصرف بتهور دون تفكير في العواقب.
وتوضح د. راندا أن بعض المرضى قد يدمنون سلوكيات معينة كوسيلة للهروب من الألم النفسي، حتى لو كانت تلك السلوكيات مؤذية لأنفسهم أو للآخرين، مثل إيذاء الذات أو الدخول في علاقات غير مستقرة.
أما عن العلاج، فتشير إلى أن نسب النجاح تعتمد على الدمج بين العلاج الجدلي السلوكي بنسبة 70% والعلاج الدوائي بنسبة 30%، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بجلسات العلاج النفسي المنتظم ومساندة الأسرة للمريض دون حكم أو لوم.
وتختتم د. راندا الطحان حديثها قائلة: "مريض اضطراب الشخصية الحدّية لا يحتاج إلى الرفض، بل إلى الفهم والاحتواء، فكل اندفاع أو تقلب داخله يخفي وراءه خوفًا عميقًا من الفقد والخذلان."