يُعد فقدان الشهية عند الأطفال من المشكلات الشائعة التي تثير قلق الأهل، وغالبًا ما يكون مؤقتًا نتيجة التسنين أو التعب أو المرض البسيط، لكنه قد يتحول إلى مؤشر خطير إذا استمر لفترة طويلة أو صاحبه فقدان وزن أو خمول واضح، مما يستدعي التدخل الطبي.
تختلف أسباب فقدان الشهية بحسب عمر الطفل وحالته الصحية، فقد ترتبط بـ الأمراض الحادة، أو آلام الأسنان، أو الإرهاق، وأحيانًا تكون بسبب انتقائية الطعام لدى بعض الأطفال أو اضطرابات نفسية مثل القلق وصورة الجسد السلبية عند المراهقين.
ويؤكد الأطباء أن التعامل السليم مع فقدان الشهية يعتمد على تنظيم مواعيد الوجبات، وتجنب تقديم الطعام بشكل عشوائي أو إجبار الطفل على الأكل. كما يُنصح بتقديم وجبات صغيرة ومتنوعة ذات مظهر جذاب، ودمج الأطعمة المغذية مع الأطعمة التي يفضلها الطفل لجعلها أكثر قبولًا.
وتوضح الدكتورة منى عبد الحميد، استشارية تغذية الأطفال، أن فقدان الشهية غالبًا ما يكون مرحلة طبيعية مؤقتة، لكن استمرارها لأكثر من أسبوعين مع نقص واضح في الوزن أو النشاط يتطلب مراجعة الطبيب، إذ قد يشير إلى نقص عناصر غذائية أو مشكلات في الجهاز الهضمي .
وتضيف أن الصبر والتشجيع الإيجابي هما المفتاح، لأن الضغط النفسي أو المقارنة بغيره من الأطفال يجعل المشكلة تتفاقم. وتوصي الأهل بمتابعة نمو الطفل دوريًا وتقديم نموذج غذائي صحي داخل المنزل، لأن القدوة هي المحرك الأول لعادات الطفل الغذائية.
وتختتم د. منى حديثها قائلة: "كل طفل يملك وتيرته الخاصة في الأكل والنمو، والمهم هو المتابعة والاحتواء لا الإكراه، فالعلاقة الإيجابية مع الطعام تُبنى في الطفولة وتستمر مدى الحياة."