يحذر الخبراء التربويون من استخدام الحرمان من الاحتياجات اليومية أو العاطفية كوسيلة لعقاب الأطفال، مؤكدين أن هذا الأسلوب يترك آثارًا سلبية على نموهم النفسي والاجتماعي، وقد يحوّل شخصياتهم إلى خجولة أو منطوية تفتقر للثقة بالنفس.
يشير المختصون إلى أن الأطفال يحتاجون يوميًا للحب و الأمان والاحتضان وكلمات التشجيع، فهي الأساس لتكوين شخصية سوية ومتزنة، وليست مكافآت تُمنح حسب السلوك أو المظهر. بينما يؤدي حرمان الطفل من هذه المشاعر إلى اضطراب في النمو العاطفي وشعور دائم بعدم الأمان أو النقص.
وتُعد من أسوأ أنواع العقاب حرمان الطفل من الحب أو اللجوء إلى المساومة والابتزاز العاطفي، مثل قول: "لن أحبك إن لم تسمع الكلام"، فمثل هذه العبارات تُضعف إحساس الطفل بالقيمة الذاتية وتخلق داخله صراعًا دائمًا بين الرغبة في القبول والخوف من الرفض.
كما أن تذكير الطفل بفضل الوالدين عليه لا يولّد الامتنان كما يظن البعض، بل يسبب له شعورًا بالذنب والعجز، وقد يدفعه للانعزال أو التمرد في مراحل لاحقة من العمر.
من جانبها، توضح الأستاذة ميرفت رجب، الاستشارية الأسرية والتربوية، أن العقاب التربوي السليم يجب أن يكون تعليميًا لا انتقاميًا، أي يهدف إلى تعليم الطفل تحمل المسؤولية وفهم عواقب سلوكه، وليس إلى إشعاره بالذنب أو الإهانة. وتؤكد أن توضيح الخطأ بهدوء حسب عمر الطفل يمنحه فرصة للتعلم دون خوف، وهو ما يعزز ثقته بنفسه ويقوّي العلاقة مع والديه.
وتختتم رجب حديثها بالتشديد على أن "الطفل يحتاج إلى من يفهمه لا من يؤلمه"، فالعقاب الحقيقي هو فقدان التواصل بين الأهل والطفل، لا فقدان اللعبة أو الحلوى.