قد يبدو تمسك الطفل برأيه أو شعوره بأنه "الأفضل" سلوكًا طبيعيًا في بعض مراحل النمو، لكن عندما يتجاوز الأمر حدود الثقة بالنفس إلى سلوك دائم قائم على التفاخر، البحث عن الإعجاب، وغياب التعاطف مع الآخرين، فقد نكون أمام مؤشر مبكر على اضطراب النرجسية، وهو من الاضطرابات التي تستدعي وعي الوالدين وتدخل المتخصصين في الوقت المناسب.
النرجسية عند الأطفال ليست مجرد غرور عابر أو دلال زائد، بل هي اضطراب في الشخصية يجعل الطفل يشعر بأنه مميز عن غيره ويستحق معاملة خاصة، فيسعى دائمًا لجذب الانتباه والسيطرة على المواقف من حوله. تظهر ملامح هذا الاضطراب في صورة صعوبة تكوين صداقات حقيقية، غيرة مفرطة من الآخرين، إلقاء اللوم عليهم عند الفشل، وانعدام القدرة على التعاطف أو فهم مشاعر غيره.
وتشير الدراسات النفسية إلى أن جذور النرجسية قد تبدأ من البيئة التربوية، حيث يمكن أن تنشأ نتيجة الإفراط في المديح وتعزيز الشعور بالتفوق الزائف، أو العكس تمامًا من خلال النقد المستمر، الإهمال، أو التعرض للعنف النفسي أو الجسدي، هذه العوامل تخلق لدى الطفل صورة مشوهة عن ذاته وعن الآخرين، فيميل إلى المبالغة في تقدير نفسه كآلية دفاعية لتعويض النقص الداخلي.
من جانبه، تقول الدكتورة ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي، إن الوقاية تبدأ من "التربية المتوازنة" التي تزرع في الطفل احترام الذات دون تضخيم أو تحقير، مع وضع حدود واضحة للسلوك وتشجيعه على الإصغاء للآخرين وفهم مشاعرهم. وتضيف: "على الأهل أن يفرقوا بين الثقة بالنفس والسلوك النرجسي، فالأولى تُبنى على الإنجاز والاحترام، بينما الثانية تُبنى على التفاخر والبحث المستمر عن التقدير."
وتنصح الأخصائية الأهل بعدم تجاهل السلوكيات النرجسية أو تبريرها بأنها "مرحلة عمرية"، بل السعي لاستشارة مختص نفسي في حال استمرارها أو تأثيرها على علاقات الطفل الاجتماعية، لضمان تنشئة طفل سوي يتمتع بقدرة على الحب، التعاون، والتعاطف.