يؤكد الأطباء أن العلاقة بين الكبد الدهني و مرض السكري من النوع الثاني وثيقة ومعقدة، إذ يُعد ت راكم الدهون في الكبد أحد أهم المؤشرات المبكرة للإصابة بالسكري.
ومع تزايد أنماط الحياة غير الصحية، التي تعتمد على تناول الأطعمة الغنية بالنشويات وقلة النشاط البدني، أصبح الكبد الدهني بمثابة ناقوس خطر يجب الانتباه له قبل فوات الأوان.
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن أغلب مرضى السكري من النوع الثاني يعانون من الكبد الدهني، موضحًا أن المشكلة تبدأ قبل ظهور السكر فعليًا، لأن الكبد هو المسؤول عن تخزين الجلوكوز على هيئة جليكوجين يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة بين الوجبات.
ويضيف: "عندما يتناول الشخص كميات كبيرة من النشويات والحلويات مع قلة الحركة، تمتلئ مخازن الجليكوجين بالكبد والعضلات، فيلجأ الجسم لتخزين الفائض في صورة دهون داخل خلايا الكبد، ومع الوقت تتراكم الدهون حوله ثم تمتد إلى البنكرياس، مسببة تلف الخلايا المسؤولة عن إنتاج وتنظيم الإنسولين، وهنا يبدأ التحول إلى السكري من النوع الثاني."
ويشير الدكتور سلامة إلى أن هذه الحالة قابلة للعلاج إذا تم التدخل مبكرًا، قائلًا: "يمكن للكبد أن يتحسن خلال ثلاثة أسابيع من الالتزام بنظام غذائي صحي، بينما يحتاج البنكرياس إلى شهرين أو ثلاثة ليستعيد كفاءته تدريجيًا."
ويؤكد أن أول خطوة في العلاج هي الامتناع التام عن السكريات السريعة مثل الدقيق الأبيض، السكر، الحلويات، العصائر، والمشروبات الغازية، مع تقليل النشويات عمومًا حتى يبدأ الجسم في حرق الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء.
كما ينصح باتباع نظام الصيام المتقطع لتقليل عدد ساعات تناول الطعام وزيادة فترات الحرق، إضافة إلى ممارسة أي نشاط بدني حتى لو كان بسيطًا، لأنه يُسرّع من التخلص من الدهون الحشوية.
ويضيف أن خل التفاح يساعد في تنظيف الكبد والبنكرياس من الدهون، موصيًا بترتيب الوجبات بطريقة صحية تبدأ بالبروتين، ثم الخضروات، مع تضمين دهون صحية مثل زيت الزيتون أو الزبدة البلدي، لأنها تعزز الشعور بالشبع وتقلل الرغبة في تناول السكريات.
ويحذر من الشعور المؤقت بالهبوط في بداية النظام، موضحًا أن هذا طبيعي نتيجة انخفاض السكر في الدم وفقدان الأملاح والماء، لكنه مؤقت ويمكن تجاوزه بالتدرج في النظام الغذائي وضبط الأملاح تحت إشراف طبي.
ويختم الدكتور سلامة حديثه مؤكدًا: "الشفاء من السكري النوع الثاني ليس مستحيلاً، بل ممكن بالتزام جاد ونظام غذائي متوازن وإشراف طبي متخصص. المهم أن تبدأ وتستمر، فالعلاج الحقيقي يبدأ من تغيير العادات اليومية".