ساعة واحدة تغيّر كل شيء.. كيف يؤثر تغيير التوقيت على جسم الإنسان وصحته النفسية؟

ساعة واحدة تغيّر كل شيء.. كيف يؤثر تغيير التوقيت على جسم الإنسان وصحته النفسية؟ تغيير التوقيت

منوعات30-10-2025 | 13:14

قد تبدو الساعة التي نربحها أو نخسرها مع تغيير التوقيت أمرًا بسيطًا، لكنها في الحقيقة تُحدث اضطرابًا دقيقًا في ساعة أجسامنا الداخلية.

فمع كل انتقال بين التوقيتين الصيفي والشتوي، يدخل الجسم في معركة قصيرة مع الزمن، يحاول فيها التكيّف من جديد على النوم، المزاج، والطاقة. فما الذي يحدث داخل أجسامنا؟ ولماذا يعتبر الأطباء أن هذه "الساعة الواحدة" قد تترك أثرًا أكبر مما نتوقع؟

يعدّ تغيير التوقيت من القرارات التي تمس الإنسان بشكل مباشر، رغم بساطته الظاهرية، فاختلاف ساعة واحدة فقط بين التوقيت الصيفي والشتوي قادر على إرباك الساعة البيولوجية للجسم، المسؤولة عن تنظيم النوم، الشهية، والتركيز.

وتشير الدراسات الحديثه ، إلى أن الجسم يحتاج ما بين 3 إلى 7 أيام للتأقلم مع التغيير في التوقيت، و أن "الساعة البيولوجية" تعمل بتوازن دقيق، وأي تعديل مفاجئ في مواعيد النوم أو الاستيقاظ قد يسبب اضطرابات مزاجية مؤقتة وخللاً في الطاقة خلال النهار.

فكرة تغيير التوقيت: من الاقتصاد إلى الجدل الصحي

بدأت فكرة التوقيت الصيفي في القرن الثامن عشر حين اقترحها بنجامين فرانكلين للاستفادة من ضوء النهار وتوفير الطاقة، وتم تطبيقها فعليًا لأول مرة في ألمانيا عام 1916 أثناء الحرب العالمية الأولى.

ورغم نجاحها اقتصاديًا في بدايتها، إلا أنها أثارت جدلاً طبيًا واسعًا بعد ظهور دراسات تربطها بزيادة الإرهاق والحوادث وأمراض القلب.

سلبيات التوقيت الشتوي: إرهاق واكتئاب موسمي

يشير د. خالد حلمي، استشاري الطب النفسي، إلى أن تقليل ساعات الضوء مع دخول التوقيت الشتوي قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"الاكتئاب الموسمي"، وهو اضطراب يرتبط بضعف ضوء النهار.

ويضيف: "قلة التعرض للشمس تخفّض إنتاج فيتامين د وهرمون السيروتونين المسؤول عن المزاج الجيد، ما يجعل البعض يشعر بالخمول والرغبة في العزلة والنوم الزائد".

كما كشفت دراسة لشركة زيورخ للتأمين أن ثلث حوادث السيارات في نوفمبر تحدث بين الرابعة والسابعة مساءً بعد تطبيق التوقيت الشتوي، مقارنة بربعها فقط قبل التغيير، بسبب الظلام المبكر وضعف التركيز.

التوقيت الصيفي: ضوء أطول وصحة مضطربة

رغم أنه يمنح ساعات نهار أطول، إلا أن التوقيت الصيفي يزيد من اضطراب النوم. فقد أظهرت دراسة فنلندية أن خطر الإصابة بأزمة قلبية يرتفع بنسبة 10% خلال اليومين التاليين لتقديم الساعة في الربيع.

كما يُطلق على أول يوم إثنين بعد التغيير في بعض الدول اسم "الاثنين النائم" نظرًا لشيوع الإرهاق الحاد وقلة النوم فيه.

فوائد التوقيت الشتوي: راحة ذهنية ونوم أعمق

يمنح التوقيت الشتوي الجسم فرصة لاستعادة توازنه الطبيعي، فالنوم لمدة أطول يحفّز نوم حركة العين السريعة (REM) الضروري لتجديد خلايا الدماغ وتحسين الذاكرة والمزاج.

وتشير د. ميرفت رجب، استشاري التربية والصحة النفسية، إلى أن "النوم الجيد في التوقيت الشتوي يساعد على تحسين التحصيل الدراسي والتركيز لدى الأطفال والطلاب، ويقلل من التوتر والقلق العام لدى الكبار".

نصائح للتكيّف مع تغيير التوقيت

يوصي الأطباء بعدة خطوات للتأقلم مع التوقيت الجديد:

1. تأخير أو تقديم مواعيد النوم تدريجيًا قبل التغيير بأيام.

2. تجنّب الكافيين والمشروبات المنبّهة بعد العصر.

3. التعرض لضوء الشمس صباحًا لضبط الساعة البيولوجية.

4. الابتعاد عن شاشات الهواتف قبل النوم بساعتين على الأقل.

5. الحفاظ على نظام غذائي متوازن يحتوي على أطعمة غنية بالمغنيسيوم وفيتامين د.

تغيير التوقيت ليس مجرد تعديل في الساعة، بل تجربة بيولوجية يمر بها الجسم مرتين في العام. ومع وعي صحي بسيط يمكن تجاوز آثارها، لتبقى أجسامنا متناغمة مع إيقاع الطبيعة مهما تغيّر الزمن.

أضف تعليق