يُعد البيض من أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة، لكن طريقة الطهي قد تُحدث فرقًا كبيرًا بين وجبة صحية وأخرى ضارة. وفي حين يعتقد كثيرون أن سلق البيض لفترة طويلة يجعله أكثر أمانًا، يحذّر الخبراء من أن الإفراط في تعريضه للحرارة قد يغيّر تركيب مكوناته ويؤثر سلبًا على صحة القلب والجهاز الهضمي.
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن تعريض البيض لدرجة حرارة مرتفعة جدًا لفترة طويلة، حتى يتجمد صفاره بالكامل، يُعد خطأ شائعًا في الطهي.
ويُوضح أن تجمد صفار البيض بهذا الشكل يؤدي إلى تحوّل الكوليسترول الطبيعي المفيد داخله إلى مركّب يُعرف باسم “أوكسيستيرول”، وهو نوع من الكوليسترول المتأكسد الذي يترسّب على جدران الشرايين، مما يزيد من مخاطر ارتفاع الكوليسترول الضار وأمراض القلب.
ويضيف أن الكوليسترول الطبيعي في البيض في الأصل نافع للجسم، وضروري لبناء الخلايا وصحة الدماغ، لكن طرق الطهي الخاطئة هي ما تُحوّله إلى مادة ضارة.
كما يشير د. سلامة إلى أن ظهور اللون الأخضر على صفار البيض بعد السلق الطويل لا يدل على السمية، بل على تفاعل كيميائي بين كبريتيد الهيدروجين والحديد داخل البيضة، لينتج عنه مركب يُسمى كبريتيد الحديد. هذا المركب ليس سامًا، لكنه قد يسبب اضطرابات هضمية ومغصًا لدى بعض الأشخاص.
وينصح د. سلامة بضرورة طهي البيض بطريقة معتدلة:
يُترك حتى يتجمد البياض فقط لضمان امتصاص البروتين بسهولة.
أما الصفار فيُفضل أن يظل طريًا قليلًا حتى لا يتأكسد ويحافظ على قيمته الغذائية ولونه الطبيعي.
كما يؤكد أن البيض المطهو بهذه الطريقة آمن تمامًا ولا يُسبب خطر الإصابة بـ"السالمونيلا"، طالما تم سلقه بدرجة كافية للقضاء على البكتيريا.
ويختتم حديثه قائلًا: "البيض غذاء رائع، لكن السر في الطهي الصحيح... فالمشكلة ليست في الأكل، بل في الطريقة."