امرأة تواجه نار الثأر بالسلام.. من فقد ابنها إلى قيادة مبادرة "صعيد بلا ثأر"

امرأة تواجه نار الثأر بالسلام.. من فقد ابنها إلى قيادة مبادرة "صعيد بلا ثأر"امرأة تواجه نار الثأر

منوعات31-10-2025 | 15:16

من قلب الصعيد، حيث تتوارث الأجيال تقاليد الثأر كأنها قدر محتوم، اختارت أمٌ مكلومة أن تُطفئ النار بدل أن تُشعلها. لم تستسلم أماني أبو سحلي لألمها بعد مقتل ابنها الوحيد “ساهر” في حادث ثأر، بل قررت أن تُحوِّل وجعها إلى رسالة سلام تُنقذ بها الآخرين من دوامة الدم والانتقام.

في عام 2015، فقدت أماني أبو سحلي ابنها ساهر، البالغ من العمر 16 عامًا، بعد أن استهدفه مسلحون من عائلة أخرى أثناء ذهابه إلى المدرسة بمركز فرشوط في محافظة قنا، ضمن سلسلة من النزاعات الثأرية الممتدة منذ عام 2010.

ورغم محاولاتها المستميتة لإقناع ابنها بالبقاء في المنزل، أصر ساهر على الذهاب لأداء امتحانه، لكنه لم يعد. تعرض هو وثلاثة من أقاربه لإطلاق نار كثيف، ما أسفر عن مقتل ساهر وإصابة أحد أصدقائه.

تحوّل الحزن في العائلة إلى غضب، وبدأ الشباب في الاستعداد للثأر، لكن الأم المكلومة رفضت الانسياق وراء العنف. ورغم الضغوط الهائلة من أفراد العائلة، وقفت أماني في وجههم، مؤمنة بأن الثأر لن يعيد ابنها بل سيزيد من الألم. لم تجد أمامها إلا الرحيل لتنجو بنفسها من دوامة الدم، فسافرت مع زوجها، النائب حمزة أبو سحلي، إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة.

هناك، وجدت في الإيمان والعزيمة ما يدفعها إلى تحويل محنتها إلى رسالة إنسانية. وبعد عودتها، أطلقت حملة "صعيد بلا ثأر"، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، لتهدئة الخصومات القديمة وفتح باب الصلح بين العائلات المتنازعة.

لم تكتف أماني بالدعوة العامة للسلام، بل ركزت على دور النساء في إنهاء الثأر، فأطلقت مبادرة نسائية تشجع الأمهات والزوجات والأخوات على أن يكنّ رسل سلام في بيوتهن.

تبدأ حملتها بالتواصل مع الأسر الثكلى وتقديم العزاء، ثم توعية النساء بمخاطر استمرار الدم، تليها جلسات مصالحة رسمية يُتعهد فيها بعدم العودة إلى العنف. كما شكّلت لجنة نسائية تزور المنازل لتغيير نظرة المجتمع تجاه الثأر ودور المرأة في محاربته.

تقول أماني إن أصعب ما واجهته هو مقاومة المجتمع، إذ يرى كثيرون أن "المرأة لا مكان لها في مجال الصلح"، لكنها آمنت بأن التغيير يبدأ من الأم التي تُربي أبناءها على التسامح لا الانتقام. وتضيف أن بعض القضايا احتاجت شهورًا طويلة لبناء الثقة بين العائلات، إلا أن إصرارها وصبرها أثمرا عن إنهاء العديد من الخصومات في قرى فرشوط والقرى المجاورة.

ورغم تحدياتها الإنسانية والاجتماعية، تواصل أماني دورها كمحامية وناشطة مجتمعية، وتشغل منصب أمين عام حزب حماة الوطن بفرشوط، وتعمل على مشروعات لتطوير الخدمات المحلية وتحسين حياة المواطنين، مؤكدة أن “السلام لا يولد إلا من رحم الألم”.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان