في عالم الطب، حيث تُقاس الدقة بالحياة والموت، قد يكفي خطأ واحد في ورقة أو توقيع ليقلب حياة إنسان رأسًا على عقب.
في فبراير عام 1995، تحوّل يوم جراحي عادي في أحد مستشفيات فلوريدا إلى واحدة من أبشع الكوارث الطبية في التاريخ الحديث، بعدما دخل
" ليُنقذ قدمه... فخرج بلا قدمين.
كان ويلي كينج، رجلًا أمريكيًا يعاني من مضاعفات خطيرة بسبب مرض السكري، يعلم أن الأطباء مضطرون لبتر قدمه اليمنى لإنقاذ حياته. دخل غرفة العمليات مطمئنًا، واثقًا في مهارة الأطباء ونظام المستشفى. لكن خلف هذه الثقة، كان هناك خطأ إداري بسيط سيغيّر مصيره إلى الأبد.
في الملف الطبي، كُتبت كلمة واحدة بالخطأ: "القدم اليسرى" بدلًا من "اليمنى".
لم ينتبه أحد من الفريق الطبي إلى الخطأ — لا الجراح، ولا الممرضون، ولا المشرفون على العملية — وبدأت الجراحة كما هو مخطط لها.
لكن عندما انتهت العملية وبدأت المراجعة، كانت الصدمة القاتلة: تم بتر القدم السليمة!
لم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، فالقدم اليمنى التي كانت مريضة ظلت مصابة بالغرغرينا، مما أجبر الأطباء على بترها بعد أيام قليلة. خرج ويلي كينج من المستشفى بلا قدمين، رغم أن واحدة منهما كانت سليمة تمامًا عند دخوله.
القضية أحدثت ضجة هائلة في الولايات المتحدة والعالم، وأصبحت رمزًا لفكرة أن خطأ بسيط في ملف طبي قد يُدمّر حياة إنسان.
تمت معاقبة الجراح بالإيقاف لمدة ستة أشهر، وغُرّم المستشفى، بينما حصل كينج على تعويض يقارب مليون دولار.
لكن الدرس الأكبر لم يكن ماديًا، بل إنسانيًا وعلميًا.
فبعد هذه الواقعة، تم تطوير إجراءات السلامة الجراحية عالميًا، وأُضيف بروتوكول “التوقف الإجباري” (Surgical Time-Out)، الذي يُلزم الفريق الطبي بالتأكد شفهيًا وكتابيًا من:
هوية المريض
نوع العملية
والجهة الصحيحة من الجسد قبل البدء
تحولت مأساة ويلي كينج إلى صرخة يقظة غيّرت وجه الطب الحديث، لتذكّر الأطباء في كل غرفة عمليات أن الدقة ليست مجرد واجب مهني، بل مسؤولية حياة.