هل شعرت يومًا بقشعريرة مفاجئة أثناء سماع موسيقى مؤثرة أو مقطع أوبرالي مهيب؟ ذلك الإحساس الذي يمر على الجسد في لحظة انفعال فني ليس صدفة، بل هو استجابة عصبية معقدة تكشف عن العلاقة المدهشة بين العاطفة والموسيقى، وبين الخوف والانبهار.
يقول الأخصائي النفسي خليل الرخاوي إن القشعريرة التي يشعر بها البعض أثناء الاستماع إلى الموسيقى الأوبرالية، مثل تلك التي صاحبت افتتاح المتحف المصري الكبير، ليست مجرد تفاعل عاطفي عابر، بل هي استجابة فيزيولوجية ذات جذور عصبية عميقة.
يوضح أن الجسم يفسر التغير المفاجئ في نغمة الصوت — من الهدوء إلى القوة، أو من النعومة إلى الصخب — كإشارة تحمل "حدثًا كبيرًا" أو "خطرًا محتملًا"، ما يدفع المخ إلى تنشيط المسار العصبي نفسه المستخدم في مواجهة التهديدات. في تلك اللحظة، يصدر الجهاز العصبي اللاإرادي أوامره لبصيلات الشعر بالانقباض، فتحدث ما نعرفه بـ"القشعريرة الموسيقية".
لكن المدهش، بحسب الرخاوي، أن العقل لا يترجم الموقف كخطر فعلي، بل يستقبل السياق الفني للمشهد، فيحوّل الإحساس من خوف إلى رهبة أو انبهار، وهو ما يجعل التجربة جمالية حسية راقية بدلاً من أن تكون مجرد رد فعل دفاعي.
ويضيف أن هذه الظاهرة، التي يطلق عليها في علم النفس الموسيقي اسم Aesthetic Chills أو "قشعريرة الجمال"، تمثل لحظة نادرة يتداخل فيها الشعور بالخوف والدهشة والمتعة في آنٍ واحد، لتصبح التجربة الموسيقية حالة توازن فريدة بين العقل والعاطفة، وبين الغرائز البدائية والسمو الإنساني.