في مشهد جمع بين روح التاريخ وقدسية الموسيقى، صدح صوت الشماس مينا فهمي بلحن قبطي عريق داخل احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، ليمنح الحدث بعدًا روحانيًا يوحّد بين الفن والإيمان، وبين حضارة الفراعنة وجذور الكنيسة المصرية القديمة. لم يكن مجرد أداء موسيقي، بل صلاة للسلام من قلب مصر إلى العالم.
يقول الشماس مينا فهمي، أحد المشاركين في احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، إن اللحن الذي قدّمه ضمن الفقرات الغنائية هو اللحن القبطي "ابؤرو أنتي تي هيريني موي نان أنتيك هيريني سيميني نان أنتيك هيريني"، والذي يعني بالعربية: "يا ملك السلام، أعطنا سلامك، قرّر لنا سلامك".
ويضيف أن هذا اللحن هو صلاة كنسية تقليدية تُتلى ضمن ألحان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تُرفع إلى الله طلبًا للسلام للعالم أجمع، وهي من أقدم الترانيم التي ما زالت الكنيسة تحتفظ بها منذ قرون طويلة.
ويشير مينا إلى أن المشاركة في هذه الاحتفالية لم تكن مجرد ظهور فني، بل تجربة إنسانية وروحية عميقة:
"شعرت أنني مصري بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأنني أمثّل تاريخًا ممتدًا من الفراعنة إلى الكنيسة، ومن أرض الكنانة إلى العالم كله. كنت أقف أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي وأشعر بالهيبة والفخر في آنٍ واحد، لكن هدفنا جميعًا كان واحدًا: أن نُشرّف مصر في هذا الحدث العالمي".
ويُعدّ إدراج اللحن القبطي في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير رسالة رمزية بليغة، إذ يجمع بين عمق الهوية المصرية وتنوعها الحضاري؛ فكما تمتد جذور الفراعنة في أعماق التاريخ، تمتد ألحان الكنيسة القبطية كأحد أقدم أشكال الموسيقى الروحية في العالم.
الألحان القبطية تُعدّ تراثًا موسيقيًا فريدًا حافظت عليه الكنيسة المصرية منذ القرن الأول الميلادي، وتتميز باستخدام السلالم الخماسية التي تشبه إلى حد كبير المقامات المستخدمة في الموسيقى المصرية القديمة.
ودمج هذا اللحن في احتفالية المتحف الكبير هو تأكيد على أن الموسيقى ليست فقط لغة فنية، بل أيضًا جسرًا حضاريًا يربط بين الماضي والمستقبل.
ويُذكر أن المتحف المصري الكبير، الذي يُعدّ أضخم صرح أثري في العالم، استضاف خلال افتتاحه عروضًا فنية تمزج بين التراث المصري القديم والفن المعاصر، في مشهدٍ جسّد هوية مصر المتنوعة ووحدتها الثقافية، من الفراعنة إلى الأقباط والمسلمين، في لوحةٍ إنسانية واحدة عنوانها: السلام والجمال من أرض مصر إلى العالم