يُعد النصف الثاني من العام الأول في حياة الطفل مرحلة حاسمة في تكوين شخصيته الاجتماعية، حيث يبدأ فيها بالتفاعل مع محيطه بطرق جديدة تكشف عن وعيه ونموه الإدراكي والعاطفي. فابتسامته، والتفاتته عند سماع اسمه، وضحكه أمام المرآة ليست مجرد حركات عفوية، بل مؤشرات مبكرة على تطور مهارات التواصل لديه.
مع بلوغ الطفل النصف الثاني من عامه الأول، يبدأ في اكتساب مجموعة من المهارات الاجتماعية الأساسية التي تمهد لتطوره النفسي والتواصلي لاحقًا.
ومن أبرز هذه المهارات قدرته على الابتسام والتفاعل العاطفي مع الوجوه المألوفة، إلى جانب الاستجابة لكلمة “لا” وفهم معناها، ما يدل على بداية تشكّل الإدراك والقدرة على التمييز.
كما يصبح الطفل قادرًا على الالتفات عند سماع اسمه، وهي علامة مهمة على نمو الانتباه والتركيز، بالإضافة إلى تعرّفه إلى نفسه في المرآة ومحاولته الضحك لصورته، وهي تجربة ممتعة تدل على بداية إدراك الذات.
وفي هذه المرحلة، يظهر سلوك جديد مميز يتمثل في الإشارة إلى الأشياء من بعيد، سواء لطلب شيء أو لمشاركته مع من حوله، وهو ما يُعتبر خطوة أساسية نحو التواصل قبل الكلام.
ولتعزيز هذه المهارات، يُنصح الأهل بـ التحدث المستمر مع الطفل، ومشاركته لغة الجسد وتعبيرات الوجه، وتشجيعه على اللعب الآمن والاستكشاف، فالتفاعل اليومي هو مفتاح نموه الاجتماعي والعاطفي.
توضح د. ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي ومعلمة خبيرة للطفولة المبكرة، أن هذه المرحلة تُعد من أهم مراحل التأسيس للتواصل الفعّال، إذ يبدأ فيها الطفل بتكوين مفهومه عن ذاته والعالم من حوله. وتشير إلى أن الحوار المستمر والنظرة الإيجابية للطفل تساعد في بناء الثقة بالنفس والشعور بالأمان. وتنصح الأمهات بتجنب المبالغة في التوبيخ أو تجاهل محاولات الطفل للتعبير، لأن كل ابتسامة أو إشارة هي رسالة صغيرة تحتاج استجابة وتشجيعًا.