كثير من الأهل يظنون أن قصر قامة الطفل أمر حتمي تحدده الجينات، لكن العلم يؤكد أن نمط الحياة والعادات اليومية قد تلعب دوراً أكبر مما نتصور. فبين السهر المفرط، وسوء التغذية، وقلة الحركة، توجد عوامل بسيطة لكنها قادرة على كبح نمو الطفل وتثبيط إفراز هرمون الطول في مرحلة الطفولة والمراهقة.
قصر القامة عند الأطفال لا يعود فقط إلى العوامل الوراثية، بل يمكن أن يتأثر بعادات يومية خاطئة تؤثر سلباً على النمو. من أبرزها السهر، إذ يعيق إفراز هرمون النمو الذي يُفرز بشكل رئيسي خلال ساعات النوم العميق ليلاً.
كذلك، الإفراط في تناول الشاي والمشروبات الغازية والسكرية يقلل من امتصاص الحديد والكالسيوم، ويؤثر على الشهية وجودة النوم، مما ينعكس على النمو العام للطفل.
أما قلة النشاط البدني والجلوس الطويل أمام الشاشات، فتؤدي إلى بطء نمو العظام وضعف العضلات، بينما تساعد أنشطة مثل السباحة، القفز بالحبل، وتمارين التمدد على تحفيز الطول وتحسين اللياقة البدنية.
كما يسهم سوء التغذية والاعتماد على الوجبات السريعة في نقص العناصر الأساسية كالكالسيوم والبروتين، وهما عنصران ضروريان لبناء العظام والعضلات.
ويكمن الحل في اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والبروتين، والنوم الكافي، وشرب الماء بانتظام، مع الاهتمام بوضعية الجلوس والوقوف لتجنب انحناء العمود الفقري الذي قد يقلل الطول تدريجياً.
توضح د. تغريد عبد الرحمن، خبيرة التغذية، أن "هرمون النمو يتأثر مباشرة بالنوم الجيد والتغذية السليمة، لذلك يجب أن يحصل الطفل على 8 إلى 10 ساعات من النوم الليلي، مع وجبات غنية بالبروتين مثل البيض واللبن واللحوم البيضاء".
وتؤكد أن "مراقبة سلوكيات الطفل اليومية، خاصة استخدام الشاشات والنشاط الحركي، لا تقل أهمية عن الفيتامينات والمكملات، لأن النمو السليم يبدأ من نمط حياة صحي ومتوازن".