قد تبدو محاولة تهدئة الطفل با لبكاء أو تنويمه عبر الهزّ أمرًا شائعًا بين الأمهات، لكنها في الحقيقة عادة خطيرة قد تترك أثرًا لا يُمحى في دماغ الرضيع. فمتلازمة الطفل المهزوز ليست حادثًا بسيطًا، بل إصابة دماغية قد تؤدي إلى إعاقات دائمة أو حتى وفاة.
متلازمة الطفل الرضيع المهزوز هي حالة خطيرة تنتج عن هزّ الطفل بعنف، مما يؤدي إلى نزيف في المخ وتلف دائم في خلايا الدماغ. وتحدث غالباً خلال السنة الأولى من العمر، حين تكون عضلات الرقبة ضعيفة وغير قادرة على تثبيت الرأس أثناء الحركة العنيفة.
وخلال عملية الهزّ، تتحرك الرأس بسرعة ذهاباً وإياباً، مما يتسبب في تمزق الأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ والعين، وهو ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل تشنجات، فقدان البصر، ضعف النمو، تأخر إدراكي، أو حتى الوفاة في الحالات الشديدة.
وتظهر أعراض المتلازمة في شكل بكاء مستمر، خمول، قيء متكرر، صعوبة في الرضاعة، زرقة الوجه، وتشنجات، ويتم التشخيص عادة عبر الأشعة المقطعية للدماغ وفحص قاع العين لرصد النزيف الداخلي.
الوقاية تبدأ بتجنّب الهزّ تماماً، سواء أثناء اللعب أو لتهدئة الطفل، والاعتماد بدلاً من ذلك على وسائل آمنة مثل المسح على الظهر، التربيت بلطف، أو تشغيل موسيقى هادئة. كما يجب توعية كل من يتعامل مع الرضيع، سواء من أفراد الأسرة أو المربيات، بخطورة هذا السلوك.
يقول دكتور محمود كامل طبيب الأطفال، إن “الكثير من حالات متلازمة الرضيع المهزوز لا تنتج عن نية سوء، بل عن جهل بخطورة الهزّ على دماغ الطفل”.
ويضيف أن “الأم يمكنها تهدئة رضيعها بطرق بديلة أكثر أماناً، مثل حمله بطريقة مستقرة، أو استخدام وضعية ‘الجلد للجلد’ التي تمنح الطفل شعوراً بالأمان والاستقرار العصبي، بدلاً من اللجوء إلى الحركات العنيفة”.