تأخر النطق من أكثر الأمور التي تثير قلق الأهل في المراحل الأولى من عمر الطفل، لكن تنمية مهارة الكلام لا تعتمد على الضغط أو التكرار الجاف، بل على المرح والتفاعل الإيجابي. فالتدريب المستمر بطرق ممتعة يساعد الطفل على فك رموز اللغة والتعبير بطلاقة، ويمنحه الثقة في التواصل مع من حوله.
يحتاج تعليم الطفل النطق السليم إلى تدريب وتكرار من خلال أساليب ممتعة وتفاعلية، بعيدًا عن أسلوب التصحيح المتكرر الذي قد يسبب له التوتر أو الخجل.
ابدئي بمساعدة طفلك على فهم بنية الكلمات من خلال تقسيمها إلى أصوات صغيرة (مقاطع) ثم جمعها مجددًا، مع التركيز على النطق الصحيح لكل حرف باستخدام الأمثلة اليومية القريبة منه.
ويمكن تعزيز هذه المهارة عبر الألعاب التعليمية مثل البطاقات الملوّنة أو المكعبات التي تحمل الحروف، حيث يتعلم الطفل بطريقة مرئية وشيقة. كما أن القراءة اليومية بصوت عالٍ تُعد من أكثر الوسائل فاعلية لتقوية النطق، لأنها تساعد الطفل على الربط بين الصوت والصورة والمعنى.
ولتعزيز الثقة بالنفس، شجّعي طفلك على كتابة الكلمات أثناء نطقها، فذلك يُرسخ العلاقة بين الصوت والحرف ويُقوي الذاكرة اللغوية. ومن المفيد أيضًا تخصيص وقت ثابت يوميًا للقراءة المشتركة، حيث يشعر الطفل بالاهتمام والتشجيع، ما يحفّزه على التفاعل والنطق بطلاقة أكبر.
توضح دكتورة البراء محمود موجهه منتسورى ومرشدة تربوية، أن “الطفل يتعلم اللغة بالنمذجة، أي من خلال الاستماع إلى الكبار وهم يتحدثون معه بوضوح وبنغمة محببة”.
وتضيف: “ينبغي على الأهل تجنّب مقاطع الفيديو السريعة التي تُضعف تركيز الطفل وتشوّش لغته، واستبدالها بقراءة القصص والحديث اليومي، لأن الحوار الواقعي هو أقصر طريق لتقوية النطق والذكاء اللغوي”.