مشهد عودة الطفل من المدرسة باكيًا بعد تعرضه للضرب من زملائه يوجع قلب أي أم، لكن التعامل العاطفي وحده لا يكفي. فالموقف يحتاج إلى توازن بين الاحتواء والحزم، حتى لا يتكوّن لدى الطفل شعور دائم بالخوف أو العدوانية. التعامل الصحيح يبدأ من طريقة الإصغاء، مرورًا بفهم التفاصيل، وصولًا إلى تعليمه كيفية الدفاع عن نفسه باحترام دون لجوء إلى العنف.
عندما يعود الطفل من المدرسة باكيًا لأنه تعرّض للضرب، فإن أول ما يحتاجه هو حضن دافئ وأم هادئة تستمع إليه دون مقاطعة. الإصغاء لتفاصيل ما حدث يمنحه شعورًا بالأمان، ويساعده على التعبير عن مشاعره بصدق دون خوف أو مبالغة. بعد الاطمئنان على سلامته الجسدية والنفسية، يأتي دور الكلمات الإيجابية التي تُشعره بالقوة لا بالضعف، وتغرس فيه الثقة بنفسه.
من المهم أيضًا أن تتأكد الأم من حقيقة ما حدث قبل اتخاذ أي موقف، فقد يكون الموقف مجرد سوء فهم أو مزاح عابر. وفي الوقت نفسه، يجب تعليم الطفل كيف يردّ على الاعتداء بحزم واحترام، وأن يلجأ إلى المعلم أو الإدارة المدرسية عند التعرض لأي أذى، بدلاً من الرد بالعنف.
ولتعزيز ثقته بنفسه، يمكن تشجيعه على ممارسة رياضات مثل الكاراتيه أو الجودو، التي تُعلّمه الدفاع عن النفس بانضباط واحترام، دون إيذاء الآخرين. بهذا الأسلوب، تزرعين في طفلك القوة والاتزان، وتعلّمينه أن الكرامة لا تُستعاد بالضرب، بل بالوعي والهدوء وضبط النفس.
تقول ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي، إن التعامل مع هذه المواقف يحتاج إلى وعي عاطفي من الأهل: "يجب ألا تُشعر الأم طفلها بالذنب أو الضعف، بل تُعلّمه مهارات التواصل الواضح وطلب المساعدة عند الحاجة. كما أن تدخل الأهل في الوقت المناسب مع المدرسة يساعد في منع تكرار الحوادث، مع ضرورة غرس مفهوم أن القوة الحقيقية هي في ضبط النفس لا في رد العدوان بعدوان".