يُعد الإدمان من أخطر الاضطرابات النفسية والسلوكية التي لا تؤثر فقط على المريض، بل تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع بأكمله.
وأصعب ما يواجهه الأطباء وأسر المرضى هو رفض المريض للعلاج واعتقاده الدائم بأنه ليس بحاجة إليه.
توضح الدكتورة راندا الطحان، أخصائي نفسي وعلاج إدمان، المراحل النفسية التي يمر بها مريض الإدمان وكيف يمكن مساعدته على الوصول إلى مرحلة الوعي والرغبة في التعافي.
تشرح الدكتورة راندا أن مريض الإدمان غالبًا ما يمر بعدة مراحل نفسية متتابعة، تبدأ بـ الإنكار وتنتهي بالاعتراف والسعي نحو العلاج، إلا أن الانتقال بينها يحتاج إلى دعم نفسي وبيئي كبير.
المرحلة الأولى: الإنكار
في هذه المرحلة، يرفض المريض الاعتراف بأنه يتعاطى المواد المخدرة، ويبرر سلوكه بقوله: "أنا لست مدمنًا، إنها مجرد سيجارة من وقت لآخر، ويمكنني التوقف متى أردت."
ويكون المريض في هذه المرحلة غير واعٍ بحقيقة المشكلة، ويعتبر الإدمان مجرد عادة عابرة.
المرحلة الثانية: التفكير أو المساومة
يبدأ المريض في التفكير: "هل فعلاً لدي مشكلة كما يقولون؟"
لكنه غالبًا يُلقي باللوم على الآخرين، معتبرًا أن الضغوط هي السبب، وليس الإدمان نفسه.
يظل في حالة دفاع عن النفس، محاولًا إقناع نفسه ومن حوله بأنه بخير.
المرحلة الثالثة: الاعتراف المشروط
يدرك المريض أنه يعاني من مشكلة لكنه يرفض العلاج الكامل أو يقبله بشروط، مثل قوله: "سأتلقى العلاج في المنزل فقط" أو "سأذهب إلى المستشفى لأيام محدودة."
في هذه المرحلة، يحاول المريض السيطرة على خطة علاجه بطريقته الخاصة دون الالتزام الكامل بالبرنامج الطبي أو التأهيلي.
وتشير الدكتورة راندا إلى أن المدمن الذي يعيش حالة الإنكار يعاني من غياب الوعي الذاتي، ودور الفريق العلاجي هو مساعدته على استعادة هذا الوعي من خلال:
منعه تدريجيًا من التعاطي
إخضاعه لبرنامج علاج نفسي وتأهيلي متكامل
إشراك الأسرة في الدعم والمتابعة المستمرة
وتؤكد أن العلاج لا يبدأ فعليًا إلا عندما يعترف المريض بمشكلته ويقرر مواجهة نفسه بشجاعة، فهذه اللحظة هي نقطة التحول نحو التعافي الحقيقي.