نيها حتة تحيك الذاكرة من جديد: "أثواب وأماكن" توثق تراث إسنا بين الأصالة والابتكار

نيها حتة تحيك الذاكرة من جديد: "أثواب وأماكن" توثق تراث إسنا بين الأصالة والابتكارالفنانة نيها حتة

آدم وحواء3-11-2025 | 18:49

من قلب الصعيد الجنوبي، ومن مدينة إسنا التي تحمل عبق التاريخ وروح النيل، أطلقت الفنانة نيها حتة مجموعتها الجديدة "أثواب وأماكن"، لتعيد من خلالها صياغة الموروث الشعبي الجنوبي في ثوب معاصر يربط الماضي بالحاضر.

فبعد عودتها إلى مسقط رأسها، قررت نيها أن تجعل من الأزياء وسيلة توثيق حيّة لملامح الهوية المصرية، تجمع بين جمال الفن ودقة الحرفة وصدق الانتماء.

بعد زيارتها الأخيرة إلى مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، المدينة التي تنتمي إليها عائلة حتة العريقة، استلهمت الفنانة نيها حتة من تراثها الجنوبي الغني مجموعة فنية جديدة حملت اسم “أثواب وأماكن”، تُجسّد فيها ملامح التراث الشعبي الإسنوي بلمسة فنية حديثة تعكس روح المكان وذاكرته.

نيها، وهي حفيدة الكاتب الراحل محمد كامل حتة، أرادت من خلال مشروعها أن تُعيد للأزياء التقليدية قيمتها كوثيقة ثقافية تنقل الحكاية عبر الخيوط والألوان.

جاءت زيارتها ل إسنا متزامنة مع أسبوع الاحتفال بالتراث اللامادي، وبعد النهضة العمرانية والاجتماعية التي شهدتها المدينة عقب فوزها بجائزة آغا خان للعمارة لعام 2025، ما منحها دافعًا إضافيًا لتوثيق هذا التحوّل الحضاري من منظور فني وإنساني.

في مجموعتها الجديدة، وثّقت نيها الأزياء التقليدية لنساء إسنا، وأعادت تصميمها بأسلوب يجمع بين الأصالة والإبداع.

فقد أعادت إحياء “التوب الإسنوي”، وهو الثوب الأسود المطرز يدويًا دون استخدام الماكينات، إلى جانب “الحِبرة” التي تُنسج على “الفِركة” الصعيدي بلون المناويشي البنفسجي الداكن، والفرخة” التي

تُحاك على النول التقليدي. استخدمت في ذلك ألوانًا زاهية وتطريزًا يدويًا دقيقًا مع الحفاظ الكامل على تفاصيل الهوية الأصلية.

ولم تقتصر رؤيتها على الأزياء فحسب، بل أضافت نيها لمستها الخاصة عبر الرسم اليدوي على الأقمشة، حيث دمجت بين مشاهد من معبد خنوم وأبواب إسنا الخشبية القديمة وزخارف النيل، في محاولة لجمع رموز الحضارة المصرية القديمة مع الموروث الشعبي في نسيج بصري واحد.

كما ابتكرت مجموعة جديدة أطلقت عليها اسم “بربا”، صُنعت من الكتان المستخلص من قماش “الخيتون” الفرعوني، واستوحت ألوانها من معالم إسنا التاريخية مثل المعبد، والوكالة، والمئذنة، فجاءت الدرجات اللونية بين البيج، والبني، والأزرق، والذهبي لتعكس دفء الصعيد وثراء بيئته.

وامتدت تصاميمها لتشمل الملس الصعيدي الأسود والجلابية المقلمة والجرجار النوبي الذي وثقته في منطقة توماس وعافية، إضافة إلى تصميم أبيض فاخر مستوحى من أزياء الملكات المصريات، زُين بحزام فرعوني وقلادة تحمل رمز حورس.

وحرصت نيها خلال رحلتها على زيارة الحرفيين التقليديين في إسنا، من صانعي الجلاليب اليدوية، ومعاصر الزيوت، والنجارين، والحدادين، لتوثيق تلك الحرف التي تشكل عصب الهوية المحلية، وتمنح المدينة روحها المتفردة.

واختتمت نيها حديثها بالتعبير عن امتنانها لما تشهده إسنا من نهضة ثقافية وعمرانية، مؤكدة أنها ستواصل مشروعها الفني “أثواب وأماكن” كرحلة طويلة لتوثيق الجمال الشعبي والموروث المصري الأصيل، ولإعادة الاعتبار للتراث الجنوبي كجزء حي من الوجدان المصري.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان