في لحظةٍ امتزج فيها العلم بالحب، والإنجاز بالأمومة، منحت الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية للدكتورة هالة إبراهيم زيدان، تكريماً لإسهاماتها في دعم التعليم الشامل وتمكين ذوي الهمم.
جاءت هذه اللحظة خلال حفل تخرّج يونيو 2025، لتتزامن مع تخرج ابنها عمر الحاصل على بكالوريوس في الرياضيات، في مشهدٍ مؤثر يجسّد أن الإصرار لا يعرف المستحيل، وأن الأم قادرة على تحويل التحدي إلى إنجاز خالد.
بدأت رحلة هالة زيدان مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة حين التحق ابنها عمر، وهو شاب مصاب بالتوحّد، بالدراسة هناك. لم تكن رحلته سهلة، لكنها لم تكن وحده فيها. اختارت والدته أن تكون ظله المضيء في كل خطوة، تسانده، وتتعلم إلى جواره، وتؤمن بأن لكل إنسان فرصة كاملة في أن يزدهر بطريقته الخاصة.
تركت هالة عملها كطبيبة جلدية لتتفرغ تماماً لمهمة واحدة: دعم ابنها في تحقيق حلمه الجامعي. كانت تحضر المحاضرات معه، تراجع الدروس، وتتعلم المواد الجديدة وكأنها طالبة من جديد، لتضمن له بيئة آمنة ومتقبلة تشجعه على الاندماج والتفوق.
لم يتوقف عطاؤها عند حدود أسرتها، بل امتد إلى المجتمع الجامعي بأسره. تعاونت هالة مع أعضاء هيئة التدريس ومركز دعم الطلاب بالجامعة لتطوير برامج متخصصة تهدف إلى تمكين الطلاب من ذوي الهمم، وتعزيز مفهوم التعليم الشامل داخل الحرم الجامعي.
أثمرت جهودها عن بيئة أكثر تفهماً وتقبلاً للاختلاف، ورسّخت نموذجاً إنسانياً يحتذى به في التعليم الداعم للتنوع.
وفي يونيو 2025، تجسّد هذا العطاء في لحظة فارقة: فقد منحت الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتورة هالة إبراهيم زيدان الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية، تقديراً لمساهماتها وجهودها في دعم التعليم الشامل وتمكين ذوي الهمم.
كانت المفارقة الجميلة أن التكريم جاء في اليوم نفسه الذي تخرّج فيه ابنها عمر حاملاً شهادته في الرياضيات، لتتجسد معاني الفخر والإنجاز في مشهدٍ إنساني نادر — أم تنال دكتوراه فخرية، وابن يحقق حلمه العلمي، في لحظة تختصر معنى الحب غير المشروط والإصرار الذي لا يعرف المستحيل.