حين تلتقي الموهبة بالهوية، يولد مشروع فني مختلف يحمل من الأصالة بقدر ما يحمل من الجرأة. بهذا الشغف استطاعت الفنانة ساندرا عادل أن تعيد للأذهان لغة المصريين القدماء من خلال موسيقى معاصرة تمزج بين الفن والبحث في الجذور. في عملها الأخير "إخناتون"، تُحيي ساندرا روح الحضارة المصرية القديمة عبر مجموعة من الأناشيد الغنائية باللغة المصرية القديمة، لتفتح بابًا جديدًا أمام الفن المصري نحو الماضي المشرق بروح الحاضر.
رغم تخرجها في كلية العلاج الطبيعي عام 2015، فإن عشق ساندرا عادل للفن لم يكن يومًا هواية عابرة. بدأت مشوارها الغنائي من صفوف الكورال في كنيستها، ثم واصلت احتراف الغناء بعد التخرج، لتصبح فنانة تجمع بين الحس العلمي والموهبة الفنية.
تلقت ساندرا تدريبًا موسيقيًا على يد المايسترو محمد عثمان، مؤسس فرقة أيامنا الحلوة، ما ساعدها على صقل موهبتها واحتراف الأداء. شاركت في عدد من الإعلانات الغنائية قبل أن تطلق أول أغانيها "جوه زحمتك"، بدعم من الملحن والموزع ريمون صقر، الذي آمن بموهبتها ورافقها في رحلتها الفنية.
لاحقًا، أعاد الثنائي التعاون من جديد في مشروع غير تقليدي بعنوان "أناشيد إخناتون"، وهو عمل موسيقي مكوَّن من خمسة أناشيد باللغة المصرية القديمة. استغرق تنفيذ المشروع شهرين فقط، لكن فكرته تعود إلى أكثر من عشر سنوات من التحضير والإعداد.
يقول ريمون صقر عن المشروع: "الفكرة بدأت منذ عقد من الزمن، وهدفنا أن نخلق حالة فنية تُعيد الحياة للغة المصرية القديمة، لأنها في الحقيقة جزء من كلامنا اليومي الذي لم يندثر تمامًا."
العمل حمل طابعًا روحانيًا فريدًا، استلهم من أناشيد الفرعون إخناتون التي تمجّد النور والحياة، وجاء بتوزيع موسيقي يمزج بين الحداثة والإيقاعات الفرعونية الأصيلة.
وقد تُوّج هذا الجهد الفني بفوز الألبوم The Great Hymn to Aten بجائزة تصويت الجمهور لأفضل عمل موسيقي مستقل الإنتاج من مجلة ArtHub في ديسمبر 2022، متفوقًا على أعمال عالمية متعددة الجنسيات.
بهذا المشروع، لم تُقدّم ساندرا عادل مجرد تجربة غنائية جديدة، بل فتحت نافذة على ماضٍ ساطع بلغةٍ ظنّ العالم أنها اندثرت، فأعادت إليها الحياة بالنغم والإحساس.