الاستئذان أول دروس الاحترام.. كيف نزرع في الطفل قيمة الخصوصية ؟

الاستئذان أول دروس الاحترام.. كيف نزرع في الطفل قيمة الخصوصية ؟الاستئذان أول دروس الاحترام.. كيف نزرع في الطفل قيمة الخصوصية ؟

منوعات5-11-2025 | 15:36

يُولد الطفل بفضول فطري يجعله يريد الاكتشاف والتفاعل دون قيود، لكن تعليم الحدود لا يقل أهمية عن تنمية المعرفة. من هنا تأتي أهمية تعليم مهارة الاستئذان في سنّ الروضة، فهي ليست مجرد سلوك اجتماعي مهذب، بل حجر الأساس لبناء شخصية تعرف معنى الاحترام والخصوصية، وتفهم أن لكل إنسان مساحته الخاصة التي يجب مراعاتها.

احترام الخصوصية يبدأ من الصغر، ولهذا يُعد تعليم أطفال الروضة مهارة الاستئذان خطوة أساسية لتكوين شخصيات لبقة تعرف متى وكيف تتصرف.
من خلال أنشطة وألعاب تعليمية بسيطة مثل لعبة "اسأل قبل أن تتصرف"، يتعلم الطفل بطريقة مرحة كيف يطلب الإذن قبل لمس أغراض الآخرين أو دخول الغرف المغلقة.

كما يمكن للمعلمة أو الوالدين استخدام الأسئلة الحوارية لتقوية الحس الأخلاقي لدى الطفل، مثل: "كيف ستشعر لو أخذ أحد أشياءك دون إذنك؟"


هذا النوع من الأسئلة ينمّي لدى الطفل التعاطف والوعي بمشاعر الآخرين، فيفهم أن الاستئذان ليس مجرد قاعدة، بل احترام متبادل بين الأفراد.

وتشمل آداب الاستئذان أيضًا:

إلقاء التحية قبل الطلب.

الاستئذان ثلاث مرات قبل الدخول.

خفض الصوت وغضّ البصر احترامًا للخصوصية.

التعريف بالنفس عند الدخول.

عدم الطرق العنيف على الأبواب أو التطفل.

توضح ميرفت رجب، استشاري أسري وتربوي ومعلمة خبيرة للطفولة المبكرة، أن غرس مفهوم الاستئذان في عمر مبكر ينعكس بشكل مباشر على سلوكيات الطفل لاحقًا، قائلة: "الطفل الذي يتعلم الاستئذان منذ الصغر يدرك معنى الحدود والاحترام، مما يجعله أكثر قدرة على التفاعل السليم داخل المجتمع. هذه المهارة تبني لديه حسًّا بالمسؤولية، وتحد من السلوكيات العدوانية أو التطفلية التي قد تظهر في المراحل العمرية اللاحقة."

وأضافت أن تطبيق هذا السلوك لا يجب أن يكون بالتلقين، بل من خلال القدوة والمواقف اليومية البسيطة، كأن يرى الطفل والديه يستأذنان قبل الدخول أو استخدام متعلقات بعضهما البعض، لأن "التربية بالمثال أبلغ من ألف كلمة."

تعليم الاستئذان في مرحلة الطفولة ليس تفصيلًا تربويًا صغيرًا، بل قيمة إنسانية كبرى تُسهم في تنشئة جيلٍ يحترم ذاته والآخرين. فحين يتعلم الطفل كيف يقول "من فضلك" و"هل يمكن؟"، فهو في الحقيقة يتعلم أولى خطوات الاحترام والتعاطف والمسؤولية الاجتماعية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان