عندما تلاحظ الأم أن طفلها بدأ يصدر رائحة عرق واضحة في سن مبكرة — كالتاسعة أو العاشرة — قد ينتابها القلق أو تظن أن السبب ضعف في النظافة الشخصية. لكن الحقيقة أن هذه التغيرات الجسدية علامة طبيعية على بداية نشاط الغدد العرقية، وتدل على دخول الطفل مرحلة جديدة من النمو الجسدي والهرموني.
يبدأ بعض الأطفال في ملاحظة رائحة عرقهم في مرحلة ما قبل المراهقة، وهي الفترة التي تبدأ فيها التغيرات الهرمونية بالظهور تدريجياً. تنشيط الغدد العرقية في هذه المرحلة لا يعني أن الطفل يهمل النظافة، بل هو نتيجة مباشرة لزيادة إفراز الهرمونات التي ترافق بداية البلوغ.
ولتفادي أي رائحة مزعجة، يُنصح الأهل بتشجيع الطفل على الاستحمام اليومي، وارتداء ملابس قطنية نظيفة تمتص العرق وتسمح للبشرة بالتنفس. كما يُفضّل تجنب الأطعمة ذات الرائحة النفاذة مثل الثوم والبصل والتوابل القوية، التي قد تزيد من حدة الرائحة.
كما يمكن استخدام مزيل عرق لطيف مخصص للأطفال بشرط أن يكون خاليًا من الكحول والعطور القوية، مع تعليم الطفل الطريقة الصحيحة لاستخدامه. والأهم هو الحديث مع الطفل بلطف عن هذه التغيرات، وإخباره أنها طبيعية تمامًا ويمر بها كل إنسان، مما يعزز ثقته بنفسه ويمنع شعوره بالإحراج.
وفي هذا الإطار، توضح الدكتورة سمر عبد القادر، استشارية الغدد الصماء، أن ظهور رائحة العرق في هذه السن لا يدعو للقلق إطلاقًا، لكنها قد تستدعي المتابعة الطبية إذا صاحبتها تغيرات جسدية مبكرة جدًا مثل نمو الشعر في أماكن غير معتادة أو تغيرات في الصوت، إذ قد تكون مؤشراً على بلوغ مبكر يحتاج إلى تقييم طبي.
وتشير إلى أن دور الأهل لا يقتصر على التوجيه الصحي فقط، بل يجب أن يشمل التوعية العاطفية والنفسية، لأن الطفل في هذه المرحلة الحساسة بحاجة إلى دعم يفهمه لا إلى توبيخ أو سخرية.
رائحة العرق عند الأطفال ليست مشكلة سلوكية ولا نقصًا في النظافة، بل إشارة طبيعية لنمو الغدد العرقية مع بداية البلوغ. بالاهتمام بالنظافة اليومية، والتغذية المتوازنة، والحوار الهادئ، يمكن للأهل أن يساعدوا أبناءهم على عبور هذه المرحلة بثقة وراحة.