يشير تقرير حديث لشركة مايكروسوفت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أسرع التقنيات انتشارًا في تاريخ البشرية، حيث اعتمد أكثر من 1.2 مليار شخص أدواته خلال أقل من ثلاث سنوات. ومع ذلك، لا تتوزع فوائد هذه الثورة التقنية بشكل متساوٍ، إذ تتضح فجوة كبيرة بين دول الشمال ودول الجنوب، ما يضع تحديًا عالميًا أمام تحقيق تبني شامل ومستدام لهذه التكنولوجيا.
أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي هو تقنية متعددة الأغراض والأسرع انتشارًا، متجاوزًا وتيرة استخدام الإنترنت أو الحاسوب الشخصي أو الهاتف الذكي. لكن معدل استخدامه يختلف بشكل واضح بين المناطق، إذ يبلغ استخدام الذكاء الاصطناعي في دول الشمال نحو ضعف استخدامه في دول الجنوب تقريبًا.
وتزداد الفجوة بشكل حاد في الدول التي يقل فيها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عن 20 ألف دولار. ففي بعض دول الشمال، يستخدم أكثر من نصف السكان في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي ، بينما تقل هذه النسبة في مناطق من إفريقيا جنوب الصحراء وآسيا عن 10%، وهي دول تعد من أقل الدول نموًا. ومن بين الدول الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي نجد سنغافورة والإمارات والنرويج وأيرلندا، ما يوضح أن الوصول الجيد للتكنولوجيا والتعليم وتنسيق السياسات يمكن أن يدفع نحو تبني سريع حتى بدون الاعتماد على تطوير بنية تحتية ضخمة.
ويعد الوصول إلى الإنترنت أحد أهم العوامل التي تمكّن التبني. ففي زامبيا، على سبيل المثال، لا يتجاوز معدل تبني الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني 12%. أما في الدول التي تتمتع بإمكانية وصول جيدة للإنترنت، فيرتفع المعدل إلى 34% تقريبًا، أي ثلاثة أضعاف، وينطبق هذا النمط على دول مثل باكستان وكوت ديفوار وزيمبابوي وجامبيا وجواتيمالا وكينيا ونيبال وهندوراس، حيث يظل الاتصال بالإنترنت بوابة أساسية للمشاركة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.