الميكروب الخفي في معدتك.. كيف يعيش "القاتل الصامت" ويُدمّر جدار الأمعاء؟

الميكروب الخفي في معدتك.. كيف يعيش "القاتل الصامت" ويُدمّر جدار الأمعاء؟صورة تعبيرية

منوعات6-11-2025 | 02:29

يُعد ميكروب المعدة الحلزوني من أكثر أنواع العدوى انتشارًا في العالم، إذ تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 50٪ من البشر يحملونه دون أن يدركوا ذلك. ورغم صغر حجمه، فإن تأثيره الصحي قد يكون بالغ الخطورة، فهو السبب الخفي وراء قرح المعدة، والانتفاخ، وضعف الامتصاص، واضطراب المزاج والنوم.

ويقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن هذا الميكروب "يُعد من أكثر أنواع البكتيريا مكرًا"، لأنه يستطيع العيش في بيئة حمضية شديدة مثل المعدة، مستخدمًا حِيلاً ذكية تمكنه من البقاء والتكاثر لسنوات طويلة دون أعراض واضحة.

يضيف د. سلامة أن الميكروب الحلزوني يتمكن من الاختباء داخل الغشاء المخاطي للمعدة، حيث تقل الحموضة، مما يساعده على النجاة من الوسط الحمضي القاتل. كما أنه يُضعف إفراز الحمض المعدي ليخلق بيئة مناسبة لنموه، مما يؤدي مع الوقت إلى تآكل جدار المعدة والأمعاء.

ورغم أن نصف المصابين لا يشعرون بأي أعراض، إلا أن البعض تظهر عليهم علامات مقلقة مثل:

التهاب المعدة وقرح الجهاز الهضمي

الانتفاخ والغازات

آلام المعدة المزمنة

أنيميا ونقص معادن بسبب ضعف الامتصاص

اضطرابات في المزاج و النوم نتيجة نقص النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين


ويحذر د. سلامة من أن إهمال علاج البكتيريا الحلزونية قد يسبب تسرب الطعام غير المهضوم إلى مجرى الدم، مما يجعل الجهاز المناعي يهاجم البروتينات كأنها عدو خارجي، فينشأ ما يُعرف بـ"الحساسية المزمنة للأطعمة"، التي تؤثر بدورها على الطاقة والتركيز والمزاج.


العلاج الطبي والبدائل الطبيعية

عادةً ما يُعالج هذا الميكروب بمزيج من مضادين حيويين مع مثبط لمضخة البروتون لتقليل الحموضة، لكن في بعض الحالات تظهر مقاومة للمضادات الحيوية، مما يستدعي البحث عن بدائل طبيعية داعمة.
ويقترح د. سلامة مجموعة من العناصر التي تساهم في خفض نشاط الميكروب ودعم الجهاز الهضمي، منها:

1. البكتيريا الحمضية (Lactic acid bacteria):
توجد في المخللات الطبيعية والكرنب المتخمر والكيفير، وتُعد من أقوى العوامل المساعدة على منع نمو الميكروب.


2. السلفورافين (Sulforaphane):
مادة فعالة في البروكلي وبراعم البروكلي والكرنب والقرنبيط، تُسهم في الحد من تكاثر البكتيريا.


3. صمغ الماستيك (Mastic gum):
راتينج طبيعي من جزيرة يونانية، أثبتت دراسات أنه يقتل بفعالية عالية.


4. بكتيريا لاكتوباسيلوس جاسيري (Lactobacillus gasseri):
أحد أنواع البروبيوتك المفيدة التي تساعد على تثبيط نشاط الميكروب.


5. الثوم والبصل:
مضادات طبيعية قوية للبكتيريا.


6. الفجل الحار (Horseradish):
يحتوي على مركبات مضادة للبكتيريا، ويمكن تناوله في شكل كبسولات بجرعات تدريجية.


ويؤكد د. سلامة أن العلاج الطبيعي لا يُغني عن الإشراف الطبي، لكنه يساهم في تقوية الجهاز المناعي ومنع تكرار العدوى، مشيرًا إلى أن "الشفاء من الميكروب الحلزوني يحتاج صبرًا ومتابعة دقيقة، لكنه ممكن بنسبة كبيرة مع التزام المريض بالعلاج المتكامل".

أضف تعليق