طب الفراعنة.. حين كتب المصري القديم أول وصفة في التاريخ

طب الفراعنة.. حين كتب المصري القديم أول وصفة في التاريخصورة تعبيرية

منوعات6-11-2025 | 02:49

قد يتصور البعض أن المصري القديم كان يعتمد على السحر والتعاويذ في علاج الأمراض، لكن الدراسات الحديثة كشفت عن وجه آخر للحضارة الفرعونية؛ نظامًا طبيًا متقدمًا سبق عصره من مدارس طبية داخل المعابد، إلى نصوص جراحية دقيقة، ووصفات عشبية مدروسة، أرسى المصري القديم أسسًا لممارسات طبية ما زالت تلهم الأطباء حتى اليوم. هذا التقرير يفتح نافذة على عالم "الطبيب الفرعوني" الذي جمع بين الإيمان والعلم، وبين الطب الروحي والعلاج التجريبي.

كشفت دراسة حديثة بعنوان «Traditional Ancient Egyptian Medicine: A Review» أن الطب المصري القديم لم يكن بدائيًا كما يعتقد البعض، بل كان منظومة متكاملة تضم الجراحة والعلاج الطبيعي والعقاقير. فقد أجرى المصريون القدماء عمليات جراحية بسيطة كتثبيت الكسور وتنظيف الجروح، واستخدموا أدوات نحاسية دقيقة كشفت عنها المقابر والمعابد. كما عُثر على آثار لـ جراحات ناجحة في الجمجمة (ثقب الجمجمة)، وهو ما يشير إلى معرفة مبكرة بعلم التشريح والوظائف الحيوية.

أما "بيت الحياة" (House of Life)، فقد كان بمثابة مدرسة ومعهد طبي داخل المعبد، تُدرّس فيه علوم الطب والصيدلة إلى جانب الكهنة والأطباء المتخصصين. وُجدت هذه المؤسسات في مدن مثل منف والكرنك وإدفو، وكانت تُسجل الوصفات على البرديات ليتم تداولها وتعليمها للأجيال الجديدة.

من بين تلك البرديات، تبرز بردية كاهون الخاصة بأمراض النساء، التي تتناول الحمل والولادة وتحديد جنس الجنين، وبردية إدوين سميث التي تعتبر أول سجل جراحي في التاريخ، حيث وصفت إصابات الرأس والعمود الفقري وطريقة التعامل مع الجروح بدقة علمية مدهشة. كما تناولت بردية إيبرس أكثر من 800 وصفة طبية لعلاج أمراض العيون والجلد والأسنان، بالإضافة إلى وصفات للأمراض المزمنة والاضطرابات النفسية.

وتشير الأدلة إلى أن الطب الفرعوني أولى اهتمامًا كبيرًا بصحة الفم والأسنان، فقد اكتُشفت أدوات طبية تشبه في تصميمها المثاقب والملاقط الحديثة، كما استخدموا خليطًا من العسل والصمغ لعلاج التهابات اللثة وتسوس الأسنان. أما في مجال العيون، فقد تضمنت برديات مثل بردية رامسيوم وصفات تعتمد على العسل ومواد معدنية لعلاج التهابات الجفون وتحسين الرؤية.

اللافت أن المصريين القدماء لم يفصلوا بين الطب والجوانب الروحية، فكانوا يرون في الصحة توازنًا بين الجسد والروح. ومع ذلك، فإنهم لم يتركوا العلاج للآلهة وحدها، بل سعوا لتوثيق التجارب العلاجية، ووضعوا أسسًا مبكرة لما يمكن تسميته اليوم بـ" الطب المتخصص.

إن “الفراعنة لم يكونوا مجرد بنّائين عظماء، بل كانوا أيضًا علماء في الطب، مارسوا الجراحة والعلاج بالأعشاب وفق نظام علمي واضح. وما زالت بعض مكونات وصفاتهم تُستخدم حتى اليوم في الطب البديل والعلاج بالأعشاب”. و “بيت الحياة كان بمثابة أول مؤسسة طبية وبحثية في التاريخ

من بين أسرار الحضارة المصرية التي لا تنتهي، يبقى "طب الفراعنة" واحدًا من أكثرها دهشة وإلهامًا. إنه الطب الذي جمع بين البردية والمشرط، بين العِلم والإيمان، وبين الإنسان والطبيعة. ورغم مرور آلاف السنين، فإن أصداء ذلك الإرث العلمي لا تزال تُسمع في أروقة الجامعات الحديثة، شاهدة على أن المصري القديم كان أول من عرف أن " الطب رسالة حياة"

أضف تعليق