في وقت أصبح كوب عصير القصب مشروبًا شعبيًا مفضلًا لدى كثير من المصريين، يؤكد خبراء التغذية أن الطريقة الطبيعية لاستهلاك القصب — أي مصّه ومضغه — أكثر فائدة وأمانًا من شربه كعصير جاهز.
الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، يوضح الأسباب العلمية وراء ذلك، محذرًا من العادات الخاطئة التي تفقد القصب قيمته الغذائية وتحوّله إلى مصدر خطر صامت للسكر والبكتيريا.
يقول د. عماد سلامة إن الله سبحانه وتعالى وضع السكر الطبيعي داخل ألياف القصب الغنية بمضادات الأكسدة، لتعمل هذه المكونات معًا على تخفيف امتصاص السكر الضار وحماية الجسم من تأثيراته السلبية.
ويضيف: “قوّة وصلابة القصب دليل على تكوينه الفريد، فحين نمصّه ونمضغه نستفيد من السكر الطبيعي بجرعات معتدلة، مع الاستفادة من الألياف ومضادات الأكسدة، دون أن نُرهق الجسم بكمّيات كبيرة من السكر.”
ويشير إلى أن الإنسان بطريقته الحديثة في استهلاك القصب “أفسد المعادلة الطبيعية” عندما بدأ يستخرج السكر ويرمي الألياف التي تحميه، فيفقد بذلك الجانب الصحي الذي وضعه الخالق في توازن القصب الطبيعي.
فوائد مصّ القصب كما يوضحها د. سلامة:
يساعد على تحسين عملية الهضم.
يعمل كـ مدرّ طبيعي للبول ويحتوي على مضادات أكسدة قوية تحمي خلايا الجسم.
ينشّط الدورة الدموية في المخ والجسم كله.
يساهم في تحسين المزاج ورفع الطاقة بشكل معتدل وطبيعي.
أما عن شرب عصير القصب، فيحذر د. سلامة من عدة مشكلات:
للحصول على كوب واحد من العصير، نحتاج إلى كمية كبيرة من عيدان القصب، أي جرعة عالية من السكر.
طريقة المص والمضغ تُبطئ امتصاص السكر لأنها تمرره أولًا عبر اللعاب قبل وصوله إلى المعدة، بينما العصير يدخل سريعًا إلى الجهاز الهضمي.
المص يساعد على استخلاص مضادات الأكسدة التي لا تنتقل كلها إلى العصير السائل.
كما يلفت إلى أن بعض معاصر العصير تعاني من نقص معايير النظافة، موضحًا أن بقايا القصب داخل الماكينات قد تؤدي إلى نمو بكتيري وتلوث العصير، فضلًا عن أن الثلج المستخدم أحيانًا يكون ملوثًا، مما يزيد خطر العدوى.
وفي ختام حديثه، يوجّه د. عماد نصيحة بسيطة لكنها جوهرية:
“ارجع للطبيعة… وعيش ببساطة. مصّ القصب كما هو، فالصحة في الأصل الطبيعي، لا في المعالجة الصناعية.”