لم يعد العنف مقصورًا على الشوارع أو البيوت، فاليوم يمتد ليختبئ خلف الشاشات في صورة تنمّر وإساءات وانتهاكات رقمية تؤذي الروح وتكتم الصوت. وفي مواجهة هذا الخطر الصامت، اجتمعت أصوات نسائية من البرلمان والدبلوماسية والفن لتطلق رسالة واحدة: «متسكتيش على العنف الرقمي»، مؤكدات أن الوعي والمواجهة هما السبيل لحماية المرأة وتمكينها في العالم الرقمي.
تقول النائبة سحر البزار، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن العنف الرقمي لا يترك كدمات على الجسد، لكنه يجرح الروح ويقيد حرية المرأة على الإنترنت، مؤكدة أن التصدي له يبدأ من الوعي والمسؤولية والدعم المتبادل بين النساء والمجتمع بأكمله.
وأضافت: “التكنولوجيا لازم تكون أداة تمكين، مش أداة إيذاء. متسكتيش على العنف الرقمي.”
وتوضح الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، أن كل إساءة تُرتكب خلف الشاشة تترك وجعًا حقيقيًا وإن لم يُرَ، مشيرة إلى أن السكوت يجعل الظلم يكبر ويتجذر.
وتقول: “جوا كل امرأة قوة بتنور، هي اللي بتكشف الحقيقة وتكسر العزلة. صوتك هو سلاحك الأول، والدرع اللي بيحميك وبيحمي غيرك. متسكتيش على العنف الرقمي.”
وفي السياق ذاته، وجهت السفيرة نميرة نجم، مديرة المرصد الأفريقي للهجرة التابع للاتحاد الأفريقي، رسالة قوية للنساء قالت فيها:“متخافيش.. اتكلمي.. خليك قوية.. سكوتك هيخلي الجريمة عادية. من حقك تعيشي وتتحركي وتتكلمي في أمان. متتستريش على حد، لأنه زي ما اتجرأ عليكي هيتجرأ على غيرك.
لا للتحرش. لا للعنف ضد المرأة بكل أشكاله وصوره، لا بالكلمات المسيئة، ولا بالألفاظ البذيئة، ولا بالضرب، ولا بالتحرش، ولا بالعنف الرقمي. نجاحنا هيكون في كلمتنا وفعلنا لمقاومة العنف ضدنا. متسكتيش على العنف ضدك. متسكتيش على العنف الرقمي.”
ومن جانبها، عبّرت السوبرانو المصرية أميرة سليم عن موقفها الإنساني والفني من القضية قائلة:“كفنانة مصرية مؤمنة إن الصوت قوة ونور. العنف الرقمي بيوجّع في صمت، بس سكوتنا بيقوّيه.
ارفعى صوتك بشجاعة، وما تسكتيش على العنف الرقمي، لأن صوتك ممكن يكون بداية التغيير الحقيقي.”
تتلاقى هذه الأصوات النسائية لتشكل جبهة وعيٍ ومقاومة ضد العنف الإلكتروني بكل أشكاله، وتؤكد أن الصوت هو أول خطوة نحو الحرية، وأن التكنولوجيا يجب أن تبقى وسيلة تمكين لا أداة أذى.
فما بين الكلمة والموقف، تُولد رسالة واحدة من مصر إلى كل امرأة عربية:
“متسكتيش على العنف الرقمي... لأن صوتك هو بداية الأمان.”