"بوتسوانا" تستخدم العيون الوهمية لحماية الأبقار والمفترسات

"بوتسوانا" تستخدم العيون الوهمية لحماية الأبقار والمفترساتالعيون الوهمية

منوعات8-11-2025 | 17:06

في مناطق دلتا أوكافانغو الواسعة في بوتسوانا، حيث تتعايش ماشية المزارعين المحليين مع أسود وفهود تحاول الصيد، برز صراع تقليدي بين حفنة من الماشية الكبيرة وقوّة الطبيعة المفترسة. لكن مؤخّرًا، اقترح علماء حلًّا بسيطًا وغير تقليدي: رسم عيون كبيرة ظاهريًا على مؤخّرات الأبقار. ما بدأ كمبادرة تجريبية تحوّل إلى دراسة علمية، تكشّف أن هذه البقع البصرية قد تغيّر قواعد اللعبة — ليس بإيقاف المفترسات، لكن بإقناعها بأنها قد تمّت رؤيتها، فتختار التراجع.

في تجربة مشتركة أجرتها University of New South Wales (UNSW) الأسترالية بالتعاون مع Taronga Conservation Society Australia وBotswana Predator Conservation Trust، تم تطبيق تقنية “العين‑البقرة” (Eye‑Cow) على ماشية رعوية في بوتسوانا.

في التجربة التي شملت 14 قطيعًا من الأبقار، وَضَع الباحثون علامات مختلفة على الذُرّ الخلفي: ثلث الأبقار رسمت عليها عيون، وثلث عليها علامات بسيطة (صالحة كضبط تجريبي)، والثلث الأخير ترك بلا علامات.
النتائج: الأبقار التي عليها “عيون وهمية” لم تُفتَرض من قبل الحيوانات المفترسة طوال فترة الدراسة، بينما تعرضت نماذج أخرى لهجمات.
الفرضية: تعتمد المفترسات – مثل الأسد – على المفاجأة أثناء الصيد، فإذا شعرت بأن الفريسة “رأَتها” أو “تلاحظها”، فإنها قد تضحي بمحاولة الصيد لتجنّب ما قد تراه مخاطرة. وعند رؤية “عيون” على مؤخّرة البقرة، تُمثل هذه علامة وهمية بأنها مُراقبة، مما يدفع المفترس للتراجع.
الباحثون يشيرون إلى أن هذه التقنية ليست “حلًّا سحريًا مطلقًا”، بل أداة منخفضة التكلفة ضمن حزمة من وسائل الحماية. ويمكن أن يفقد تأثيرها الفاعلية إن تعوّدت المفترسات عليها — ظاهرة تعرف بـ «التعويد».


لماذا تكتسب هذه التجربة أهمية؟

لأن النزاع بين المزارعين ومفترسات الحياة البرية من أكثر التحديات البيئية والاجتماعية في أفريقيا، ويُفضي في كثير من الأحيان إلى قتل المفترسات ردًّا على الهجمات.

لأنها تمثّل نموذجًا بسيطًا وابتكاريًا للتعايش بين الإنسان والطبيعة، بعيدًا عن الأسوار المكلفة أو القتل، وهو ما يفتح الطريق أمام حلول أكثر إنسانية وبيئية.

لأنها توفر مثالًا بحثيًا يُظهر كيف يمكن «خداع» سلوك المفترس بطريقة ذكية، مما يعيد التفكير في أدوات الحماية بما يتناسب مع تلك البيئات.


نقاط أساسية للاستعانة بها في التقرير

تقنية «العين‑البقرة» تعني رسم دوائر كبيرة تشبه عيون على مؤخّرات الأبقار.

التجربة أشارت إلى عدم حدوث أي افتراس في الأبقار المميزة بالعيون خلال فترة الدراسة.

ما تزال فعالية التقنية طويلة الأمد بحاجة لمراقبة وإعادة تقييم، خاصة لفهم ما إذا كانت المفترسات قد تتعلّم التجاوب معها.


في قلب سهول بوتسوانا، عبّرت تجربة أبقار “العيون” عن فكرة قابلة للتطبيق: أن مجرد إعطاء انطباع بأنك تحت المراقبة قد يكفي لتفادي الهجوم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان