رغم بساطته وارتباطه في أذهان الكثيرين بوصفات الجدّات، فإن مرق العظام عاد مؤخرًا إلى الواجهة كأحد أبرز المشروبات الصحية التي يوصي بها خبراء التغذية والصحة العامة. فهو ليس مجرد حساء دافئ في أيام الشتاء، بل كنز غذائي غني بالعناصر المفيدة، يعزز مناعة الجسم ويدعم وظائفه الحيوية.
يقول الدكتور ياسر وهبة، استشاري الصحة العامة، إن مرق العظام يُعد من أكثر المشروبات فائدة لصحة الإنسان، نظرًا لما يحتويه من بروتينات وأحماض أمينية ومعادن تذوب أثناء الطهي البطيء للعظام والأنسجة. ويوضح أن فوائده لا تقتصر على الجهاز الهضمي فحسب، بل تمتد لتشمل العضلات والمفاصل والبشرة والمناعة.
أولًا: ترطيب الجسم ودعم توازنه
يحتوي مرق العظام على نسبة مرتفعة من الماء والأملاح المعدنية، ما يجعله مشروبًا ممتازًا للحفاظ على الترطيب، خاصة بعد ممارسة التمارين أو أثناء فترات المرض وفقدان السوائل.
ويضيف د. وهبة أن شرب كوب دافئ من المرق يساعد على تعويض المعادن المفقودة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وهو ما يجعله بديلًا صحيًا للمشروبات الرياضية الصناعية.
ثانيًا: تحسين جودة النوم والاسترخاء
يحتوي مرق العظام على حمض الجلايسين، وهو حمض أميني يلعب دورًا في تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز النوم العميق.
ويشير د. وهبة إلى أن تناول المرق مساءً يساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء وتقليل التوتر العصبي، خاصة لمن يعانون من أرق ناتج عن الإرهاق أو اضطراب الهرمونات.
ثالثًا: دعم العضلات وبناء الجسم
مرق العظام مصدر طبيعي للبروتين والكولاجين، وهما عنصران أساسيان لبناء الأنسجة والعضلات.
ويقول د. وهبة: “الرياضيون وممارسو كمال الأجسام يمكنهم الاستفادة من مرق العظام كوجبة خفيفة غنية بالبروتين تساعد على إصلاح الألياف العضلية بعد التمرين”.
رابعًا: مقاومة الالتهابات وتحسين المناعة
تحتوي الأحماض الأمينية الموجودة في المرق — مثل الجلوتامين والأرجينين — على خصائص مضادة للالتهابات، وتساعد في تهدئة الجهاز الهضمي وتقوية بطانة الأمعاء.
وهو ما يجعل مرق العظام غذاءً مفضّلًا لمن يعانون من مشكلات في القولون أو ضعف في المناعة.
خامسًا: المساعدة في فقدان الوزن
يشير د. وهبة إلى أن مرق العظام منخفض السعرات وغني بالبروتين، ما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الوجبات السريعة.
كما أن تناوله قبل الوجبة الرئيسية قد يساهم في تقليل كمية الطعام المستهلكة دون التأثير على الطاقة أو التركيز.
توضح د. نجلاء ربيع، أخصائية التغذية العلاجية، أن القيمة الغذائية ل مرق العظام تعتمد على طريقة تحضيره، قائلة:
“كلما طُهيت العظام لفترة أطول وعلى نار هادئة، زاد تركيز العناصر المفيدة فيها. لكن من المهم إزالة الدهون الزائدة لتجنّب ارتفاع الكوليسترول.”
وتوصي بعدم الاعتماد عليه كمصدر وحيد للبروتين أو الأملاح، بل كجزء من نظام غذائي متوازن يحتوي على خضروات وألياف ومصادر متنوعة للبروتين النباتي والحيواني.
مرق العظام ليس مجرد “وصفة تراثية”، بل غذاء متكامل يجمع بين الترطيب، ودعم المناعة، والمساعدة على النوم، وتقوية المفاصل والعضلات. ومع إدراجه ضمن نمط غذائي صحي، يصبح كوب المرق اليومي سرًّا بسيطًا لصحة قوية من الداخل إلى الخارج.