النوم ليس رفاهية بل حجر الأساس لصحة الطفل

النوم ليس رفاهية بل حجر الأساس لصحة الطفل النوم لدى الأطفال

منوعات10-11-2025 | 09:43

في عصرٍ تتكاثر فيه الشاشات وتتشتت فيه ساعات اليقظة، يبرز موضوع النوم لدى الأطفال كأحد العوامل الأساسية وليس التكميلية في نموهم العقلي والجسدي، فـالأكاديمية الأمريكية لطب النوم وجدت أن النوم الكافي مرتبط بتحسين التركيز والتعلّم، بينما الحرمان منه يرفع من مخاطر السمنة، ومشكلات النمو، والمناعة الضعيفة.

وبالنظر إلى أن كثيراً من العائلات يعتقدون أن ساعات نوم الطفل مسألة "رفاهية" أو "مولود جديد لا ينام كثيراً" نجد أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، فهو مسألة صحة عامة واستثمار طويل الأمد في الطفل.

النوم لدى الطفل ليس مجرد فرصة للراحة أو قليل من الهدوء للأسرة بل هو عنصر حيوي لنمو الدماغ والجسم، ولتنظيم وظائفه الحيوية والهرمونية.

وتختلف عدد ساعات النوم المثالية حسب عمر الطفل، بحيث يُنصح بها وفقاً للتوصيات العالمية:

من الولادة حتى 4 أشهر: حوالي 14–17 ساعة يومياً، موزعة على الليل والقيلولات.

من 4 أشهر إلى سنة: تقريباً 12–16 ساعة.

من سنة إلى سنتين: نحو 11–14 ساعة يومياً.

من 3 إلى 5 سنوات: حوالي 10–13 ساعة.

من 6 إلى 12 سنة: من 9 إلى 12 ساعة.

من 13 إلى 18 سنة (مرحلة المراهقة): من 8 إلى 10 ساعة.

عندما ينقص نوم الطفل بانتظام، لا يقتصر الأمر على شعور بالتعب أو النوم الزائد فحسب، بل قد تظهر على الطفل صعوبات في التركيز والحفظ والأداء المدرسي، وتزيد لدى المراهقين مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة وضعف المناعة.

وفي هذا الصدد، يقول د. ريكي موهن، أخصائي طب النوم لدى الأطفال: "لطفل الذي لا يحصل على نوم كافٍ لا تستكمل لديه عملية التجديد البيولوجي التي تجري أثناء النوم، ومعنى ذلك أن الجسم والدماغ لا يستفيدان كما ينبغي".

وعليه، فإن تحسين نوم الطفل يتطلّب بعض الإجراءات العملية، منها:

تثبيت روتين يومي مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، حتى في أيام الإجازة.

إيقاف الشاشات قبل النوم بساعة تقريباً؛ لأن الضوء الأزرق يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين ويُعطّل الإيقاع البيولوجي.

تهيئة غرفة النوم: أن تكون مظلمة، هادئة، وذات درجة حرارة معتدلة.

أن يُقدّم الأهل قدوة حسنة في احترام مواعيد النوم والروتين الليلِي، لأن الأطفال يتعلّمون من سلوك الأهل.

تقول د. نجلاء محمد، طبيب الأطفال "إنّ الروتين الثابت له تأثير نفسي كبير على الطفل، فهو يشعر بالأمان عندما يعلم أن وقت النوم ثابت ومحمّي، ويقل عنده التوتر الليلي. كذلك يجب أن ننظر إلى عادات النهار: نشاط كافٍ، وجبات منتظمة، وتقليل القيلولات الطويلة بعد الظهر، كل ذلك يعزز قدرة الطفل على النوم العميق ليلاً".

وأضافت: كثير من العائلات تغفل عن ضبط موعد النوم لدى المراهقين، فيصبح السهر مُفرطاً، ويبدأ الطالب يومه متعباً وهذا ينعكس مباشرة على الأداء المدرسي والسلوك.

في الختام، يُعيد النوم إلى الطفل توازن عمل الدماغ والجسم، ويشكّل حجر الزاوية لنمو سليم وصحة مستدامة. لذا، لا يجب أن يُنظر إلى ساعات النوم كمطلب ثانوي أو رفاهية، بل كأولوية تربوية وصحية يجب على الأسر التعامل معها بجدية وتخطيط.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان